. . . . . . . . . .
شرح
ومن المعلوم تقوم هذه العناوين بمالية الأشياء دون أعيانها الخاصة ، هذا مضافا إلى أن تشريع الخمس نحو ضريبة على الأموال ، والعبرة فيها بمالية الأموال دون أعيانها ، ويؤيد ذلك جواز دفع قيمة الخمس ، لقيام السيرة والإجماع على ذلك ، وهذا أوفق بتعلق الخمس بمالية الأموال ، بل مقتضى وحدة الزكاة والخمس في الجعل هو ذلك أيضا لما ثبت من أن المجعول في الزكاة إنما هو تعلقها بمالية النصاب دون أعيانها - كما يأتي - فيكون الخمس كذلك .
ويمكن المناقشة فيما ذكر أما بالنسبة إلى عنوان الفائدة والغنيمة فهي تختص ببعض ما يتعلق به الخمس وهو فاضل المئونة دون البعض الآخر وهي الستة الباقية كالمعدن والكنز والغوص والمختلط بالحرام ، والأرض التي يشتريها الذمي ، فإن تعلق الخمس بهذه الأمور الستة ليس بعنوان الفائدة ، بل بعناوينها الخاصة ، ومن هنا يعتبر فيها النصاب ، ولا يستثنى منها مئونة السنة بخلاف ما تعلق به الخمس بعنوان الفائدة ، وحيث إن التعلق بهذه العناوين يكون بأعيانها فكذلك الفائدة ، إذ من البعيد جدا اختلاف الجعل في موارد الخمس فلا بد من حمل عنوان الفائدة والغنيمة على التعليل دون التقييد ، أي تكون جهة تعليلية لتعلق الخمس بالأعيان ، لا التقييديّة .
وأما بالنسبة إلى كون الخمس نحو ضريبة مالية تناسب مالية الأموال فهو استحسان محض لا يقاوم ظهور الأدلة المشرعة الحاملة للكسر المشاع المضاف إلى الأموال في الشركة في الأعيان .
وأما دفع القيمة فهو أعم لقيام دليل خاص من السيرة والإجماع ومجرد الأنسبية نسبية بتعلقه بالمالية لا توجب العدول عن ظاهر الأدلة ، وقياس الخمس على الزكاة لا يجدي في الجزم باتحاد كيفية الجعل .