وأما التجارة الواحدة فلو تلف بعض رأس المال فيها وربح الباقي فالأقوى الجبر ، وكذا في الخسران والربح في عام واحد في وقتين سواء تقدم الربح أو الخسران فإنه يجبر الخسران بالربح ( 1 ) .
شرح
الخسارة أو التلف ؛ لأن المستفاد من روايات المئونة هو أن المستثنى من الربح مئونة السنة فيكون المستثنى منه ربح السنة لا محالة بالدلالة الالتزامية كما تقدم « 1 » ، فالمناط الأرباح الحاصلة في كل عام لا في خصوص كل مال وبعبارة أخرى : أن مقتضى العمومات الأولية الدالة على وجوب الخمس في الأرباح وإن كان لحاظ كل ربح بخصوصه إلّا أن أدلة استثناء المئونة في كل سنة تقتضي لحاظ ربح العام لا خصوص كل ربح فالخسارات والتالف من رأس المال في نفس العام تمنع عن صدق ربح العام إلّا على المقدار الزائد عليها فالمتجه حينئذ الجبر ولو في غير الجنس كما إذا ربح في التجارة وخسر في الزراعة وهكذا جاء في تعليقة سيدنا الأستاذ قدّس سرّه على قول المصنف قدّس سرّه « فعدم الجبر لا يخلو من قوة » « في القوة إشكال ، نعم ، هو أحوط ولا فرق في ذلك بين صورتي الخسران والتلف السماوي » .
( 1 ) هذا إشارة إلى القسم الثالث من الأقسام المذكورة في هذه المسألة ، وهو ما إذا اتحدت التجارة وربح في أحد أفرادها وخسر في الأخرى أو تلف بعض رأس ماله وربح الباقي فإنه يجبر ذلك بالربح لوحدة الموضوع عرفا ، وهذا هو الغالب في التجارات المتعارفة في الأسواق والحوانيت وذلك لا لكون الخسران أو التلف من المئونة ، بل لعدم صدق الاستفادة والربح ، إلّا إذا حصل له من التجارة أزيد مما استعمله فيها ولا يلحظ في إطلاق الربح والخسران كل جزئي جزئي
هامش
( 1 ) في المسألة 56 .