تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : المستثنى من الربح إنما هو المئونة اللائقة بشأنه ، لا مطلق ما يناسب شأنه فإن النسبة بين الشأنية والمئونة العموم من وجه قد يفترقان ، فإن من شأن المسلم أداء الخمس والزكاة ونحوهما من الواجبات المالية - مثلا - وليس شيء منها من المئونة ، وقد يكون شيء من المئونة دون شأنه كالتقتير في المعيشة أو فوق شأنه كالإسراف ، وقد يجتمعان كما إذا كانت المئونة مطابقة لشأنه ، فليس كل صرف راجح شرعا مصداقا للمئونة وإن كان لائقا بشأن المسلم المتشرع بما هو مسلم متدين ومحل الكلام إنما هو المئونة اللائقة بحاله ولو في عرف المتشرعة ، فإن المستثنى من الربح المتعلق بالخمس هو المئونة فلا بد من صدقها أولا ثم ملاحظة الشأنية والظاهر عدم صدق المئونة على صرف تمام ماله في مثل بناء المساجد والقناطر ونحو ذلك ممن يكون قليل الربح ، بل هو زائد على مئونته ولو في عرف المتشرعة وإن كان راجحا شرعا ، فلا ينافي تعلق الخمس به أيضا فالزيادة على المتعارف في المستحبات الدينية تكون كالإسراف في الأمور الدنيوية في الخروج عن مفهوم المئونة ، وإن كان الأول ممدوحا شرعا والثاني مذموما . والسر في ذلك هو اعتبار الحاجة في مفهوم المئونة حاجة عرفية ولو في عرف المتشرعة ولا يرى المتشرعة الحاجة إلى صرف تمام الربح في تحصيل الثواب الأخروي من دون دفع الخمس ، والحاجة إلى ثواب الآخرة حاجة عقلية فوق ما يعتبرها العرف في المئونة التي تقوم بها الأمور الدنيوية والأخروية ، فلاحظ ولو شك في ذلك رجعنا إلى عمومات وجوب التخميس في الأرباح للشك في التخصيص الزائد لإجمال المخصص . فالصحيح هو التفصيل بين ما يليق بشأنه في عرف المتشرعة وبين الزائد على ذلك كما لعله المشهور بين من تعرض لذلك اعتمادا على انصراف إطلاق المئونة إلى ذلك .