تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . . . .
شرح
( القول الثالث ) : استثناء المستحبات مطلقا وهذا ما ذهب إليه سيدنا الأستاذ قدّس سرّه كما جاء في تقرير بحثه « 1 » قائلا « الظاهر عدم صحة التفصيل هنا ، فإن شأن كل مسلم التصدي للمستحبات الشرعية ، والقيام بالأفعال القربية امتثالا لأمره تعالى ، وابتغاء لمرضاته وطلبا لجنته ، وكل أحد يحتاج إلى ثوابه ويفتقر إلى رضوانه ، فهو يناسب الجميع ، ولا معنى للتفكيك بجعله مناسبا لشأن مسلم دون آخر فلو صرف أحد جميع وارداته بعد إعاشة نفسه وعياله في سبيل اللّه ذخرا لآخرته ولينتفع به بعد موته كان ذلك من الصرف في المئونة لاحتياج الكل إلى الجنة ، ولا يعد ذلك من الإسراف والتبذير بوجه بعد أمر الشارع المقدّس بذلك ، وكيف يعد الصرف في الصدقة أو العمرة ولو في كل شهر ، أو زيارة الحسين عليه السّلام كل ليلة الجمعة وفي زياراته المخصوصة من التفريط والخروج عن الشأنية بعد حث الشريعة المقدسة المسلمين عليها حثا بليغا ، فالإنصاف أن كل ما يصرف في هذا السبيل فهو من المؤن قل أم كثر والتفصيل المزبور خاص بالأمور الدنيوية حسبما عرفت » . محصل ما أفاده قدّس سرّه أن شأن المسلم بما هو مسلم متشرع هو صرف المال فيما رغب إليه الشارع بلغ ما بلغ ، فلا مصداق لعدم الشأنية بالنسبة إليه في المستحبات المالية ، كبناء المساجد ، والقناطر والزيارات ، والعمرات المندوبة ، فلا يجب تخميس ما صرفه في ذلك . وصرح بذلك في المنهاج « 2 » أيضا عند بيان المراد من المئونة قائلا « والظاهر أن المصرف إذا كان راجحا شرعا لم يجب فيه الخمس وإن كان غير متعارف من مثل المالك مثل عمارة المساجد والإنفاق على الضيوف ممن هو قليل الربح » .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 250 . ( 2 ) منهاج الصالحين 1 : 335 ، مسألة 1217 كتاب الخمس .