تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، لو أنفق أموالا لمقدمات بعيدة لتحصيل الربح - كما لو أنفق أموالا في سنين متمادية لدراسة علوم التجارة أو الصنعة - مثلا - لم يستثن ذلك من ربح التجارة إذا عملها بعد سنين ، لعدم عدها عرفا من مئونة هذه التجارة ؛ لأن المراد بها ما ينفقه في نفس عمل التجارة ، أو الصنعة ، دون المقدمات البعيدة ، التي قد تترتب عليها التجارة ، وقد لا تترتب . لا تقييد بالمتعارف ثم إنه لا فرق في مئونة الاسترباح بين المتعارف منها وغيره ، لعدم صدق الربح إلّا على ما زاد عليها كيفما اتفق ، فلو صرف في تحصيله ما يزيد على المتعارف ، كما إذا آجر دكانا بأجرة أكثر من أجرة المثل ، أو استخدم كاتبا أو خادما بأكثر من ذلك ، أو اشترى السرقفلية بأزيد من قيمتها ، ونحو ذلك مما يزيد على المتعارف استثنى ذلك كله من الربح أيضا ، لعدم تحديد في مئونته شرعا ولا عرفا ، وإنما العبرة في التخميس بما زاد على مئونة الاسترباح مطلقا وهذا بخلاف مئونة نفسه فإنها تقدر بالمتعارف - كما يأتي - هذا كله في بيان مئونة الاسترباح . وأما الدليل على استثنائها فواضح ، أما أولا فلعدم صدق الربح والفائدة إلّا على ما زاد على تحصيله ، فإنه لو ربح في تجارة ألف دينار صرف في تحصيله خمسمائة لم يصدق إلّا أنه ربح خمسمائة ، لا أكثر ، وهذا واضح ، فاستثناء مئونة الاسترباح يكون على القاعدة ، ومن باب التخصص ، وإنما هي تخصيص بالنسبة إلى الزيادة على الأصل ، بخلاف مئونة الرابح فإنها تكون من باب التعبد والتخصيص في الربح . ومن هنا لا يختص استثناؤها بهذا القسم ، بل يجري في باقي موارد الخمس ، كالمعدن ، والكنز ، والغوص والغنائم الحربية كما تقدم في تلك المباحث .