. . . . . . . . . .
شرح
أقول قد أشرنا في صدر البحث إلى أن إنكاره قدّس سرّه لضمان خمس ارتفاع القيمة يبتني على أصلين ( الأول ) تعلق الخمس بالعين دون ماليتها ( الثاني ) عدم ضمان مالية الغصب مع بقاء العين .
أما الأصل الأول فقد يناقش فيه بأن موضوع هذا الخمس إنما هو عنوان الفائدة وهذا يختلف مصاديقه ، فإنه قد يكون مصداقه العين الخارجيّة ، كما إذا تعلق الخمس بأرض أو دار أو سلعة كالفرش ونحوه ، وقد يكون مصداقه حقه من الحقوق كالسرقفليّة إذا ربح فيها ، وثالثة يكون ارتفاع القيمة ، كما تقدم في المسألة السابقة في الأموال التجارية وإن لم يبع العين ، ولا فرق في ذلك بين كون التعلق بنحو الإشاعة أو الكلي في المعين وإنما الكلام في مصداق الفائدة هل هو العين أو ماليتها ؟
ويندفع بأن مالية الشيء أمر اعتباري يزيد وينقص بلحاظ العرض والطلب وليس له وجود مستقل في مقابل العين التي ترتفع قيمتها وتنقضي فلا تقاس بمثل السرقفلية التي لها وجود مستقل في نظر العرف ، وهو حق مالي يباع ويشترى ، بخلاف مالية الشيء التي هي طريق إلى مرغوبية العين التي تزيد قيمتها أو تنقص حسب الطلب والعرض ، نتيجة ذلك هو تعلق خمس زيادة القيمة بالعين ذات القيمة ، وإن عبّر عنه بخمس ارتفاع القيمة ، فإن مرجعه إلى خمس العين المرتفع قيمتها ، دون خمس نفس الزيادة .
الحاصل : عدم تعلق الخمس بالمالية وإنما يتعلق بالمال نفسه ؛ لأنه من الأمور الاعتبارية القائمة بالاعتبار دون واقعيّة مستقلة فخمس زيادة القيمة يتعلق بالعين بالنسبة وإن كانت مما لا خمس فيها أو أدى خمسه ، فإن هذا خمس آخر منشؤه زيادة القيمة .