. . . . . . . . . .
شرح
غنائم البغاة عليهم في حرب الجمل وصفين ونهروان بعد الغلبة عليهم ، مع أن أكثرهم أو كثير منهم كانوا ناصبين العداوة له ، بل كانوا من أبرز مصاديقها .
( منها ) رواية مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن أبيه « قال : قال مروان بن الحكم : لما هزمنا علي عليه السّلام بالبصرة ردّ على الناس أموالهم ، من أقام بيّنة أعطاه ، ومن لم يقم بينة أحلفه . . . » « 1 » .
بدعوى دلالتها على عدم حلية أموال البغاة في حرب الجمل ، وإلّا لم يردّها عليهم فيجمع بين الطائفتين بحمل أخبار الجواز على الجواز الولائي ، لا الجواز الحكمي ، أي يجوز الأخذ بإذن الإمام لا مطلقا ، أو تطرح روايات الجواز لأرجحيّة سند روايات المنع ، ومع التساوي يحكم بالتساقط والرجوع إلى قاعدة حرمة التصرف في مال من انتحل الإسلام إلّا بإذنه فالنتيجة عدم حلية مال الناصب حلية حكمية .
أقول : ويمكن دفع المعارضة بين الطائفتين بوجهين : ( الأول ) استقرار سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام على ردّ أموال البغاة منّا عليهم واقتداء به في شيعته فيما بعد وشيء منهما لا ينافي الحلية الذاتية لأموالهم ، بيان ذلك : أنه قد استقرت سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام على ردّ أموال البغاة في الحروب التي أقاموها ضد الإمام عليه السّلام وعللها في نفس تلك الروايات « 2 » بأمرين لا ينافي شيء منهما الحليّة ( أحدهما ) المنّ عليهم كرامة ففي بعضها ردا على بعض أصحابه كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( الثاني ) اقتداء الأمراء - الظلمة من بعده مع الشيعة المعارضة لهم إذا قامت ضدها - به عليه السّلام تحفظا على أموال الشيعة ، وهذان الأمران كلاهما من العناوين الثانوية لا تنافي حلية أموالهم ذاتا بوجه وقد اشتملت أكثرها على هذا البيان .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 78 ، الباب 25 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 5 .
( 2 ) راجعها في الباب المتقدم .