. . . . . . . . . .
شرح
وتقريب الاستدلال بالأولين هو أن الأمر بالأخذ إنما هو لدفع توهم الحظر المرتكز « 1 » في الحرمة فيدل على الجواز ، وجواز أخذ ماله يلازم عدم اعتصام ماله ، ولو انتحل بالاسلام تخصيصا في عموم ما دل على الاعتصام به وقد يناقش في هذه الروايات تارة سندا وأخرى دلالة .
وأما المناقشة السندية ففي الرواية الثالثة وهي مرسلة حماد فبالإرسال ، وأما في الصحيحتين فبإعراض مشهور القدماء عنهما ، كما عن بعض الأعاظم « 2 » إذ لم ينقل منهم بيان لهذا الحكم .
ويدفعها : أولا أن الثابت من القدماء إنما هو عدم التعرض للمسألة نفيا وإثباتا ، لا الإعراض عن الروايتين ، ولعل عدم تعرضهم لهذه المسألة كان لسبب وقتي ، هذا مضافا إلى أن مجرد إعراض المشهور لا يكفي في قدح السند - كما حررنا في الأصول تبعا للسيد الأستاذ ( دام ظلّه ) كيف وقد عورض بشهرة المتأخرين على خلافه بل صرح صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) باتفاق الأصحاب خلفا عن سلف بحلية مال الناصب كما تقدم وكيف كان فالمتبع دلالة الدليل دون ما يقال أو قيل ، ولذا لم يتأمل في ما جاء في المتن من الإباحة إلّا نادر من المحشين ( قدس سرهم ) .
وأما المناقشة في دلالة الصحيحتين فباحتمال أن يكون الأمر بأخذ مال الناصب أمرا ولائيا ، لا حكما شرعيّا ، لا سيما بملاحظة اقترانه بالأمر ببعث الخمس إليه عليه السّلام ويؤيده ذيل المرسلة من قوله عليه السّلام « ذلك إلى الإمام » فالنتيجة أن حلية مال الناصب مشروط بتحليل الإمام عليه السّلام له لا مطلقا ، ولا أقل من الشك والأصل العدم .
هامش
( 1 ) فإنّ المرتكز في أذهان المتشرعة أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه وقال تعالى :« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » *وحيث إن الناصب ينتحل الإسلام فالمرتكز حرمة ماله إلّا أنه قابل للتخصيص .
( 2 ) وهو السيد البروجردي ( أعلى اللّه مقامه ) بنقل كتاب الخمس والأنفال : 31 ولعل هناك غيره أيضا .