تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
وتندفع : بأن الأصل الأوّلي بالنسبة إلى من جلس على كرسي الشرع إنما هو بيان الأحكام الشرعية ، دون إعمال الولاية ، فإنه يحتاج إلى دليل يوجب الخروج عن هذه القرينة العامة الدالة على كون الإمام في مقام بيان الأحكام لا بصدد إعمال الإمامة ، فالمتبع هو ظاهر الدليل بقرينة المقام من دون حاجة إلى التأويل وإلّا لسرى التأويل في كثير من الموارد من دون حاجة توجب ذلك فالأمر بأخذ مال الناصب يكون في مقام توهم الحظر كما ذكرنا لا إذن ولائي ، وأما المرسلة فهي لا تصلح للاستدلال ، وإنما تؤيد بها الدعوى ، بل لا تصلح للتأييد أيضا ؛ لأن اسم الإشارة في قوله عليه السّلام و « ذلك إلى الإمام » ظاهر في الإشارة إلى القريب وهو خصوص دم الناصب ، لا ماله الذي تقدم في صدر الكلام مع فصل طويل في المرسلة ، ومن المعلوم أن تحليل الدماء فيه خطر عظيم لا يقاس عليها الأموال ، وقد تؤدي إلى المقاتلة بين المسلمين وهدر دماء المؤمنين ، ومن هنا أحيل على الإمام وإن أمر ذلك موكول إلى ولايته ، دفعا للهرج والمرج وحفظا لدماء المؤمنين « 1 » ، وهذا بخلاف حلية الأموال فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الأظهر هو ما عليه المصنف ( قدّس سرّه ) وكثير من أعاظم المعلقين على المتن منهم سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) من جواز أخذ مال الناصب ، نعم : هذا حكم أوّلي ، وقد توجب المصالح الوقتية ، أو المكانية الامتناع عن ذلك ، بل قد تحرم بعناوين ثانوية وقتية ، لا تنضبط . تنبيه : قد يقال بتعارض الروايات المتقدمة الدالة على حلية مال الناصب مع الروايات « 2 » التاريخية الدالة على ردّ أمير المؤمنين ( صلوات اللّه وسلامه عليه )
هامش
( 1 ) ولا يخفى أن هذه المرسلة تعرضت لأمور ثلاثة بالنسبة إلى الناصب ماله وعرضه ودمه ، أما ماله فقال عليه السّلام بحليته ، وأما عرضه ( أي أمرائه ) فهي محرمة ، لأنه لكل قوم نكاح كما في المشركين فضلا عمن ينتحل الإسلام ، وأما دمه فيوكل أمره إلى الإمام حفظا لدماء المؤمنين عن المقابلة ، فالأول حلال مطلقا والثاني حرام مطلقا ، والثالث مشروط بإذن الإمام . ( 2 ) ذكرها في الوسائل 15 : 76 ، الباب 25 .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 97 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي