. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أن الأظهر حرمة الربا حتى من الكافر الحربي ، لعموم قوله تعالى « حرم الربا » . وليس في البين إلّا رواية ضعيفة « 1 » توهم تخصيص الآية الكريمة بها ، ولكن لضعفها لا يمكن الاعتماد عليها ، وانجبار ضعفها بعمل المشهور غير مسموع فضلا عن مجرد موافقه فتوى المشهور لها من دون إحراز الاستناد إليها .
( الوجه الثاني ) : قاعدة الإلزام ، قد عرفت في الوجه الأول : أن الأظهر حرمة الربا حتى مع الكافر الحربي ، ولكن لو فرض تحقق المعاملة الربويّة معهم جاز أخذ الزيادة منهم ، عملا بقاعدة الإلزام ، لأنهم يلتزمون بالربا على أنفسهم ، ونتيجة ذلك صدق الفائدة على المأخوذ منهم بالربا ، فيجب خمسها بعد مئونة السنة وهذا يجري في الكافر الذمي أيضا عملا بقاعدة الإلزام ، ولكنها لا ترفع حرمة أصل المعاملة بل غايتها حلية الزيادة .
( الوجه الثالث ) : استنقاذ مال الكافر الحربي ، إذ يكفي استملاك ماله ولو بالاستنقاذ ، ولو عن طريق المعاملة الربوية - مع قطع النظر عن حرمة أصل المعاملة الربويّة - كما أشرنا - فلو انتقلت الزيادة إلى المسلم فيستملكها بالاستنقاذ ، وتحل له ، وتكون من الفوائد المكتسبة . فتحصل : أن الزيادة المأخوذة بالربا من الكافر الحربي يمكن تحليلها بإحدى الطرق المذكورة ، فيجب خمسها بعد المئونة ، لصدق الفائدة والغنيمة بالمعنى الأعم .
وأما المأخوذ بالدعوى الباطلة - كما إذا ادعى المسلم على الكافر الحربي دينا أو عينا بدعوى كاذبة وكانت غايته منها أخذ مال ذاك الكافر عن هذا الطريق - كانت من الفوائد المكتسبة لجواز استملاكه ولو بالاستنقاذ ، كما تقدم في
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 135 ، الباب 7 من أبواب الربا ، الحديث 2 ، راوي الحديث عمرو بن جميع مجهول - معجم الرجال رقم 8870 ، استند إليها في الخلاف 1 : 539 ، المسألة 128 .