وحينئذ فإن عرف قدر المال المختلط اشتغلت ذمته بمقدار خمسه ، وإن لم يعرفه ففي وجوب دفع ما يتيقن معه بالبراءة ، أو جواز الاقتصار على ما يرتفع به يقين الشغل وجهان الأحوط الأول ، والأقوى الثاني ( 1 ) .
شرح
وهذا أعم من الأولين ، ويساعده العرف واللغة أيضا - كما أفاد - .
وكيف كان فلا مشاحة في الاصطلاح بعد معلومية حكم كل منها ، ومراد المصنف قدّس سرّه منه هنا هو ما كان يجب التصدق به من المال الحرام ، سواء أكان في الخارج ، أم في الذمة في مقابل « الخمس » فإن هذين اللفظين « ردّ المظالم ، والخمس » لهما مفهومان متقابلان عند عرف المتشرعة ، فإن الأول يصرف في الفقراء ، والثاني في السادة .
( 1 ) لأصالة البراءة عن اشتغال الذمة بالزائد على المتيقن ؛ لأنه من الشك في الأقل والأكثر الاستقلاليين وهذا لا يفرق فيه بين أن تكون ذمته مشغولة بالخمس - كما هو الأصح تبعا للمتن - أو الحرام الواقعي المستتبع لرد المظالم ؛ لأن الشك يكون في الأقل والأكثر على كل تقدير ، فإذا عرف أن قدر المختلط كان ألف دينار - مثلا - اشتغلت ذمته بخمسه « مائتين دينارا » وإن لم يعرف مقداره وتردد بين الألف والألفين كان خمسه مرددا بين « المائتين والأربعمائة » وتيقن بالاشتغال بالأول ، وبالبراءة بالثاني .