تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
ولكن قد يناقش في ذلك باحتمال أن نفس أمر الإمام عليه السّلام بالبيع ، والتصدق بثمنه إذن منه عليه السّلام في ذلك ، لا بيان للحكم الشرعي الكلي الثابت لكل المكلفين ، ومن أجل ذلك كان الأحوط وجوبا هو الاستيذان ، أو الدفع إلى الحاكم ، لقاعدة الشغل ، إذ لا يحصل اليقين بالبراءة ، إلّا بذلك ، كما في نظائره من الحقوق . ثم إن هناك فائدة أخرى في قبض الحاكم ، أو إذنه ، وهي أنه بذلك ينقلب ما في الذمة إلى العين الخارجيّة فتشمله روايات التصدق بمجهول المالك بلا تأمل ، وإن كانت مختصة بالعين الخارجية ، بلا حاجة إلى دعوى عموم الملاك ، وإن كانت صحيحة أيضا ، فإن العموم حينئذ يكون لفظيّا ، فيستدل بهذه الصحيحة على جواز التصدق بأحد هذين النحوين كما أفاد سيدنا الأستاذ قدّس سرّه « 1 » أي عموم الملاك أو عموم اللفظ ، وأما احتمال الفرق بين العين الخارجيّة المشخّصة بإذن الحاكم بدلا عن المال في الذمة ، وبين العين الخارجية المشخّصة بذاتها ، كما هي مورد الروايات في لزوم الصدقة بالثاني ، دون الأول بعيد إلى الغاية لا ينبغي الاعتناء به ، لا سيما وأن احتمال حفظها للمالك في الأول مساوق لاحتمال عرضها للتلف ولو في أمد بعيد ثم إن هناك رواية تدل على الصدقة بما في الذمة ، لورودها في الدين رأسا . وهي رواية يونس عن أبي ثابت ، وابن عون عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل كان له على رجل حق ففقده ، ولا يدرى أين يطلبه ، ولا يدرى أحي هو أم ميت ، ولا يعرف له وارثا ، ولا نسبا ، ولا ولدا ، قال : أطلب ، قال : فإن ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال : أطلبه « 2 » » .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 157 . ( 2 ) الوسائل 26 : 296 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، في باب حكم ميراث المفقود والمال المجهول مالكه ، الحديث 2 . وهي ضعيفة بأبي ثابت فإنه مهمل ، وابن عون ، وهو مجهول ، هذا عن طريق الكافي ، وبابن عون عن طريق الصدوق ؛ لأنه لم يذكر فيه « أبا ثابت » لاحظ الوسائل نفس المصدر .