تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
طوعا ، أو صولح على بقائها لهم وأداء الجزية ، فإن الأراضي إما أن تكون مواتا أو مسلمة بالدعوة ، أو أرض صلح ، أو غنيمة للمسلمين ، ولا خمس في الثلاثة الأول ، فيبقى الأخير ، وهو محل الكلام . ( وفيه ) : أنه لا دلالة في هذه الجملة على تعلق الخمس بالأرض كسائر الأموال ، بل الظاهر أن المراد أن حقهم عليه السّلام لا ينحصر فيما قدمه أبو سيّار من خمس ما أصاب ، بل الأرض وما فيها وما يخرج منها كلها لهم عليه السّلام فذكر الأرض في الجملة المذكورة ليس من جهة تعلق الخمس بها ، بل من جهة أن تمامها لهم على نحو الملكية المعنوية ومن هنا قال بعد تلك الجملة : « يا أبا سيار الأرض كلها لنا ، فما اخرج اللّه منها من شيء فهو لنا » . الجملة الثانية في الرواية المذكور التي قد يتوهم دلالتها على المدعى هي قوله عليه السّلام : « وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون . . . » . بدعوى : أنه لا معنى لتحليل الأرض إلّا في الخمس منها ، وليس ذلك إلّا في الأرض المفتوحة عنوة ، فإن الأربعة الأخماس الباقية منها تكون للمسلمين ، فلا معنى لتحليلها ، وأما غيرها من الأراضي فهي إما من الموات كلها للإمام ، أو غيرها من أرض المسلمة بالدعوة طوعا ، أو أرض الصلح ، وهي لأربابها . ( وفيه ) : أولا : أنه يمكن أن يكون المراد تحليل تمام الأرض المفتوحة عنوة ، لعدم الفتح بإذن الإمام ، وحينئذ تكون الغنيمة كلها للإمام فأباحها للشيعة . وثانيا : يحتمل أن يكون المراد من التحليل غير معناه الظاهر ؛ لأن ملكية تمام الأرض لهم عليهم السّلام بمعنى آخر ، لا الملكية المصطلحة ، بل المراد الملكية المعنوية الولائية ، فيحرم على غير الشيعة التصرف في الأرض ، لعدم توليهم لولي الأمر الحقيقي ، فالتحليل للشيعة إنما هو تحليل معنوي ولائي ، تبعا لملكية الأرض للإمام ملكية معنوية ، لا تحليل مالكي .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 53 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي