. . . . . . . . . .
شرح
في حد ذاته ، أم مخلوطا بمال شخص آخر ، نعم قد يقال كما قال صاحب الحدائق قدّس سرّه إن الامتزاج مانع عن ذلك ، وقد عرفت جوابه فلا نعيد ، وغاية ما هناك الاستجازة من الحاكم في العزل ؛ لأنه ولي الغائب ولو حسبة .
فتلخص من جميع ما ذكرناه : أن الأوفق بالأدلة هو ما ذهب إليه في المتن من لزوم الصدقة بالحرام المخلوط بالحلال إذا عرف مقداره تفصيلا ، هذا تمام الكلام في القول الأول .
وأما القول الثاني - وهو لزوم التخميس في هذا القسم أيضا - كما ذهب إليه في الحدائق - مستندا إلى شمول أخباره له - فقد عرفت ضعفه لمنع الشمول كما أوضحنا .
وأما القول الثالث - وهو وجوب دفع المقدار المعلوم بعنوان الخمس ، لا الصدقة - سواء أكان أقل من الخمس أم أكثر - فقد يستدل له بأن المستفاد من أخبار التخميس في صورة الجهل بمقدار الحرام أن المناط في إيجاب الخمس إنما هو عدم تميّز الحرام عن الحلال ، لا الجهل بمقداره ، أي السبب مجرد الاختلاط من دون دخل للجهل بالمقدار في صرفه لأهل الخمس ، وإنما يكون الجهل بمقدار الحرام سببا لتعيين ذاك المقدار في الخمس ، لا تخصيص مصرفه بأرباب الخمس ، واختلاط الحرام بالحلال ثابت فيما نحن فيه ، وإن علم مقداره فيعطى خمسا ، لا صدقة ، من دون حاجة إلى تعيين مقداره في الخمس للعلم به .
وفيه : أن دعوى القطع بأن تمام المناط في وجوب التخميس إنما هو مجرد الاختلاط من دون دخل الجهل بالمقدار في ذلك مجازفة لا يمكن إثباتها ، لقوة احتمال التعبد بذلك ، نعم ينبغي مراعاة الاحتياط بإعطاء هذه الصدقة لبني هاشم بإذن الحاكم ، بناء على عدم حرمة هذه الصدقة عليهم ، وإن قلنا بحرمة مطلق الصدقة الواجبة عليهم ؛ لأن هذه الصدقة مندوبة يجب على من بيده المال إعطاؤها عن المالك ، فهو كالصدقة الموصى بها عن مال الميّت .