. . . . . . . . . .
شرح
الاستيذان من الحاكم ، لظهورها في بيان الحكم الشرعي ، وأنه يجب عليه ذلك من دون استيذان ، كسائر الواجبات وبذلك تخرج عن مقتضى أصالة حرمة التصرف في مال الغير .
ويندفع : أولا : بأنه لم يحرز كونها في مقام البيان إلّا من جهة كيفية التصرف في المال ، وأنه الصدقة ولا يتصرف فيه بنحو آخر ، فلا إطلاق لها من ناحية الشرائط .
وثانيا : يحتمل أن يكون أمر الإمام عليه السّلام بالتصدق في تلك الروايات بنفسه إذن منه بذلك ، لا مجرد بيان الحكم الشرعي ، فلا يمكن الاستدلال بها لنفي اعتبار الإذن .
وثالثا : لو سلم الإطلاق فيها لزم تقييده بما دل على اعتبار الإذن من الإمام عليه السّلام .
كمصححة داود بن أبي يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رجل : إني قد أصبت مالا ، وإني قد خفت فيه على نفسي ، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه ، وتخلّصت منه ، قال ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : واللّه أن لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ قال : إي واللّه ، قال : فأنا واللّه ، ماله صاحب غيري ، قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال :
فحلف ، قال : فاذهب ، فاقسمه في إخوانك ، ولك الأمن ممّا خفت منه ، قال :
« فقسمته بين إخواني » « 1 » وفي نسخة « فقسمه بين إخوانه » .
فإن قوله عليه السّلام « ماله صاحب غيري » وإن كان ظاهرا في أنه ماله الشخصي الذي لا يعرفه السائل « 2 » إلّا أن استحلافه عليه السّلام أن يدفعه إلى من يأمره ، ثم أمره بالصدقة بين إخوانه قرينة جليّه على أن المراد أنه صاحبه الشرعي ، وله الولاية عليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 450 ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث الأول .
وهي معتبرة من حيث السند كما أفاد سيدنا الأستاذ قدّس سرّه في تقريرات بحثه مستند العروة كتاب الخمس : 139 .
( 2 ) أي كأنه لقطة ضاع من الإمام عليه السّلام وأصابها السائل صدفة .