. . . . . . . . . .
شرح
نصنع به ؟ قال : تحملوا به حتى تحملوه إلى الكوفة « وفي نسخة : حتى تلحقوا بهم بالكوفة » قلنا : لا نعرف بلده ، ولا نعرفه ، فكيف نصنع به ؟ قال : فإذا كان كذلك فبعه ، وتصدق بثمنه ، قال له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية » « 1 » .
وهذه الصحيحة وإن وردت في المال المتميّز - وهو متاع رفيق سفرهم في طريق مكة - إلّا أن أمر الإمام عليه السّلام ببيعه ثم الصدقة عنه بثمنه يدل بوضوح على أن العبرة بإيصال مالية مال الغير ، إليه مهما أمكن ، ولو بالصدقة عنه بثمنه ، ولا خصوصية للعين إذا لم يمكن إيصالها إليه ، فإذا كان له ولاية البيع ، والتصدق عنه بثمنه كان له ولاية العزل إذا اختلط بمال الغير بطريق أولى ، والحاصل : أن الاختلاط لا يمنع عن إجراء حكم الصدقة ، لثبوت ولاية العزل لمن بيده المال بالأولوية من ولاية البيع والصدقة بثمنه .
3 - ( ومنها ) رواية فيض بن حبيب صاحب الخان قال : كتبت إلى العبد الصالح عليه السّلام قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعون دراهم ( نسخة وأربعة دراهم ) وأنا صاحب فندق « 2 » ومات صاحبها ، ولا أعرف له ورثة ، فرأيك في إعلامي حالها ، وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا ؟ فكتب اعمل بها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى يخرج » « 3 » .
ولعل أمره بالعمل بها وإخراجها قليلا قليلا كان من جهة علمه بحاجته ، فأمره بالعمل والكسب بها لينتفع بها ويتصدق تدريجا ، وكيف كان فهذه تدل بوضوح على أن مجهول المالك يتصدق به .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 450 ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 .
( 2 ) الفندق : الخان الذي ينزله الناس مما يكون في الطرق والمدن : تاج العروس 7 : 51 .
( 3 ) الوسائل 26 : 296 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، الحديث 3 .