تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
أخبار الصدقة وشمولها للقسم الثاني أما الطائفة الثانية من الأخبار - وهي الدالة على أن حكم المال المجهول مالكه اعطاءه صدقة عن مالكه فهي عدة روايات نذكر جملة منها وإن كان أكثرها وردت في المال المتميّز المجهول مالكه فلا تشمل المختلط بالحلال . ومن هنا أشكل في الحدائق « 1 » في شمول هذه الأخبار لما نحن فيه ، لعدم التميز واختلاطه بمال الغير . ولكن يندفع بأن المستفاد من بعضها أن ولاية العزل ثابتة لمن بيده المال أيضا ، فالاختلاط لا يمنع عن إجراء حكم الصدقة - كما سنبيّن - فلاحظ الأخبار . 1 - ( منها ) رواية علي بن حمزة الواردة في حكاية صديق له كان من كتّاب بني أميّة ( لعنهم اللّه تعالى ) وأصاب مالا كثيرا ، وندم على ذلك ، وسأل الصادق عليه السّلام عن ذلك ، فقال : « أخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرفه تصدقت به ، وأنا أضمن لك على اللّه الجنّة . . . » « 2 » . فإنها تدل على التصدق بمجهول المالك وإن كان غير متميّز عن غيره ، كما هو محل الكلام . ويستفاد منها أمران ( الأول ) ثبوت ولاية العزل لمن بيده المال ، لظهورها في السؤال عن المال المخلوط ولو كان كلها من الحرام لقضاء العادة بأن عمال الظلمة يخلطون الأموال التي تأتيهم سواء الحلال بالحرام أو الحرام بمثله ، إذ لا أقل من
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 365 قال قدّس سرّه « ولقائل أن يقول إن مورد تلك الأخبار الدالة على التصدق إنما هو المال المتميز في حد ذاته لما لك مفقود الخبر ، والحاق المال المشترك به مع كونه مما لا دليل عليه قياس مع الفارق ، لأنه لا يخفى : أن الاشتراك في هذا المال سار في كل درهم درهم ، وجزء جزء منه ، فعزل هذا القدر المعلوم للمالك المجهول مع كون الشركة شائعة في أجزائه ، كما أنها شائعة في أجزاء الباقي لا يوجب استحقاق المالك المجهول له ، حتى أنه يتصدق به عنه ، فهذا العزل لا ثمرة له ، بل الاشتراك باق مثله قبل العزل . . . » . ( 2 ) الوسائل 17 : 199 ، الباب 47 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .