. . . . . . . . . .
شرح
القسم الثاني وأخبار التخميس فنقول : أما الطائفة الأولى - أي أخبار التخميس - فهي منصرفة عن هذا القسم أي ما كان مقدار الحرام فيه معلوما . وإلّا لزم إما تحريم الحلال ، أو تحليل الحرام ، إذ لو كان الحرام أقل من الخمس بكثير كواحد في ألف درهم كان وجوب التخميس تحريما لحلال المالك وظلما في حقه بلا موجب ؛ لأنه في المثال يجب عليه إعطاء مائتين درهما ، عوضا عن درهم واحد ، كما أنه في صورة العكس ، أي ما كان الحرام أكثر من الخمس بكثير ، كالنصف ، والثلثين ونحو ذلك لزم تحليل الحرام وكان ظلما على مالك الحرام ، فإن له نصف المال - مثلا - فيعوض بخمسه .
والحاصل : أنه في صورة نقيصة الحرام عن الخمس يكون التخميس ظلما في حق مالك الحلال ، وفي صورة زيادته عليه يكون ظلما في حق مالك الحرام ، ومستلزما لتحليل الحرام ، فلا يمكن الالتزام بشمول أخبار التخميس لصورة العلم بمقدار الحرام إذا كان أقل من الخمس أو أكثر ، لاستلزام المحذور المذكور وقد يتوهم « 1 » توجيه ذلك بأنه لا مانع في شيء من الطرفين ، أما إيجاب الزائد في الأول فيمكن أن يكون لأجل تحليل العين المخلوطة ؛ لأن إخراج الواحد المعلوم حرمته من ألف درهم - مثلا - لا يحصل به إلّا العلم بإخراج قدر الحرام ، دون الداخلة في مجموع المال المخلوط ، هذا مضافا إلى أنه يعطى لغير المالك ، ( وهو مستحق الخمس ) لا المالك الأصلي ، فيمكن أن يكون وجوب الزائد لجبر هذين الأمرين ، وأما إيجاب الناقص في الثاني فيمكن أن يكون إخراجه موجبا لتطهير المال وحليّته تعبدا ، وإن كان فيه شيء من الحرام مجهول العين والمالك ، وإن علم مقداره ، فلا يضر بقاء الزائد ، والحكم بحليّته من قبل الشارع تعبدا ؛ لأنه المالك الحقيقي ، فعليه لا محذور
هامش
( 1 ) المحقق النراقي قدّس سرّه في مستنده 10 : 46 كتاب الخمس .