. . . . . . . . . .
شرح
في دعوى شمول أدلة تخميس المخلوط بالحرام لصورتي العلم بنقص الحرام عن الخمس ، أو زيادته عليه ، فلا محذور في الالتزام بشمول قوله عليه السّلام في صحيحة عمار « 1 » « والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه فيه الخمس » لما علم مقدار الحرام فيه ، سواء أكان المعلوم بمقدار الخمس ، أم أقل ، أو أكثر ، كما ذهب إليه صاحب الحدائق قدّس سرّه « 2 » .
( ويندفع ) بأنه لا يمكن المساعدة على ما ذكر بوجه ، فإن التوجيه المذكور لإثبات الإطلاق تكون أشبه بالاستحسانات العقلية لا يصح جعلها مستندة للأحكام الشرعيّة ، بل هو مما يقطع بعدمه فقها .
هذا مضافا إلى أنه مخالف لما يستفاد من نفس روايات التخميس من أن حكمة تشريعه هو تخليص الحلال من مال الغير إرفاقا بمالكه مع التحفظ على مال الغير بإيصاله إلى وليه ، أي الإمام ، فلاحظ رواية حسن بن زياد ، ومعتبرة السكوني ، ومرسلة الصدوق « 3 » المتضمنة لسؤال رجل ابتلي بالحرام في ضمن أمواله وضاق عليه الأمر ، لصعوبة الاحتياط عن جميع ماله ، فسئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن طريق التخلص من هذه المشكلة ، فأجابه عليه السّلام بأنه يؤدى خمسه ، فيحلّ له الباقي ، معلّلا ذلك بأنه تعالى قد رضي من المال بالخمس ، فإن المستفاد منه أن حكمة تشريعه إنما هو رعاية حال الطرفين ، أما مالك الحلال فيخلص ماله من الحرام ، وأما مالك الحرام فيعوض ماله بأداء الخمس إلى وليه وهو الإمام عليه السّلام ومن المعلوم أنه لا إرفاق على مالك الحلال لو كان الحرام الموجود في ماله واحدا من ألف - مثلا - فيعطي خمسه ، كما لا تحفظ على مال مالك الحرام بأداء الخمس لو كان له نصف المال أو
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 494 ، الحديث 6 بتصرف .
( 2 ) الحدائق 12 : 365 .
( 3 ) الوسائل 9 : 505 ، الباب 10 مما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 و 3 و 4 .