تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
ثم حاول الجمع بينها وبين موثقة السكوني الآمرة بصدقة الخمس بحمل الوجوب فيهما على التخيير جمعا بينهما ، بأن يكون مخيّرا بين تخميسه بالخمس المعهود كما هو مفاد صحيحة عمار ، أو إعطاء خمسه ( اللغوي ) صدقة عن المالك كما هو مفاد موثقة السكوني ، فيكون أحد الأمرين سببا لحل الباقي ، جمعا بين الروايتين . ثم يقول : إنه لا منافاة بين هذه الأخبار ، والأخبار « 1 » الآمرة بصدقة مجهول المالك ؛ لأن مفاد تلك الأخبار ليس إلّا جواز التصدق بعين المال الذي لا يعرف صاحبه ، أو بثمنه لا وجوبه تعيينا ، لورود الأمر فيها مقام توهم الحظر عن التصرف في مال الغير ، فلا يفهم منه إلّا الجواز وهذا شيء لا ينافيه أخبار التخميس في المقام ، لأن مفادها ليس إلّا أن صرف خمس المختلط بالحرام إلى أربابه ، يكون كتمييز عين الحرام وإيصاله إلى صاحبه مبرأ للذّمة ، تعبدا وموجبا لحلية الباقي ، ولا منافاة بينهما ، فإن من الجائز أن يكون التصدق بعين مال الغير - أيضا لدى إمكانه مبرأ للذّمة ، كما لو تصدّق بجميعه على الفقير من باب الاحتياط ، أو دفع جميعه إليه على أن يكون ما فيه من مال الغير صدقة ، ثم صالحه عما فيه من حقه بشيء - كتخميسه موجبا للخروج عن عهدة ما فيه من مال الغير . فيكون حاصل ما أفاده قدّس سرّه في مرحلة الجمع بين أخبار المقام وأخبار الصدقة بمجهول المالك : هو أن الوجوب في جميع ذلك يكون وجوبا تخييرا ، لا وجوبا تعيينيا ؛ لأن العبرة بإيصال مال الغير إلى صاحبه بوجه ، إما بصدقة نفس المال عنه ، أو صدقة عوضه - وهو خمس المجموع - تعبدا أو إعطاء الخمس المصطلح لأهله ، تعبدا أيضا ، وقال قدّس سرّه مصرحا « فلا منافاة حينئذ بين أخبار الخمس ، وأخبار
هامش
( 1 ) سيأتي جملة منها في القسم الثاني .