. . . . . . . . . .
شرح
على هذا التقدير إنما هي بعلاقة ما كان ، وإلّا فهو بالفعل حلال له ، كسائر ما يستفيده مما يجب فيه الخمس ، وهذا كما تراه خلاف ظاهر هذه الرواية ، فضلا عن مخالفته للأصول والقواعد التي يشكل مخالفتها بمثل هذه الرواية .
ومحصّل ما أفاده قدّس سرّه بالنسبة إلى مفاد صحيحة عمار بن مروان هو أنه لا يمكن حملها على إرادة الحكم الوضعي ، وتعلق الخمس بالحلال المختلط بالحرام تعلقا وضعيا ، كما في سائر موارد الخمس ؛ لأنه يستلزم حصول مبادلة قهرية بين الخمس وبين الحرام الواقعي بأن يكون مجرد الاختلاط بين الحلال والحرام سببا لحصول المبادلة بين الحرام والخمس فيصير الحرام ملكا لصاحب الحلال عوضا عن الخمس المتعلق بالمال ، فينقلب المال من الاشتراك بين صاحب الحلال والحرام إلى الاشتراك بينه وبين أهل الخمس ، وهذا خلاف الأصول والقواعد في المعاوضات ، فإن مجرد الامتزاج ليس من الأسباب والنواقل القهرية ، بل لازم ذلك أن الحكم يوجب زوال موضوعه في الآن الثاني ، إذ لا حرام بعد الاختلاط حينئذ ، فيكون إطلاق المختلط بالحرام عليه مجازا - بعلاقة ما كان - لصيرورة الكل حلالا للمالك في الآن الثاني - أي بمجرد الخلط - وهذا خلاف ظاهر نفس الصحيحة ، حيث أطلق فيها الحلال المختلط بالحرام على المال بقاء .
فالنتيجة أن نفس الصحيحة قاصرة عن إفادة تعلق الخمس بالمختلط على نحو الحكم الوضعي ، للمحاذير المذكورة ، فعليه لا بد وأن يراد به الحكم التكليفي بمعنى وجوب أداء الخمس وجوبا تكليفيا ، مع بقاء موضوعه على ما هو عليه من الاختلاط بالحرام إلى حين الأداء خارجا ، فيكون أداء الخمس إلى أهله بمنزلة أداء الحرام إلى صاحبه تعبدا ، وحينئذ يحل له جميع المال بحكم الشرع . هذا ما أفاده بالإضافة إلى مدلول صحيحة عمار .