. . . . . . . . . .
شرح
انتقل إليه المال المختلط توقف حليّة التصرف فيه على تخميسه لما هو المقرر من وجوب الاجتناب عن أطراف المعلوم بالإجمال حرمة بعض أطرافه على نحو الشبهة المحصورة .
( ومنها ) ما دل على حلية التصرف بالانفاق والصدقة مما اكتسبه من عمل الظالم إذا اختلط بالحلال .
كموثقة سماعة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أصاب مالا من عمل بني أميّة ، وهو يتصدق منه ، ويصل منه قرابته ، ويحج ، ليغفر له ما اكتسب ، وهو يقولإِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن الخطيئة لا تكفّر الخطيئة ، ولكن الحسنة تحطّ الخطيئة ، ثم قال : إن كان خلط الحرام حلالا ، فاختلطا جميعا ، فلم يعرف الحرام من الحلال ، فلا بأس » « 1 » .
بدعوى : دلالتها على نفي البأس عن التصرف في المختلط بالحرام بالخيرات مطلقا .
والجواب عنها ظاهر ، لما أشرنا آنفا من أن الإطلاق المذكور تقيد بأخبار التخميس .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الأقوى والأوفق بصناعة الاستدلال جمعا بين الروايات هو توقف حلية المخلوط بالحرام على التخميس والخمس فيه خمس التحليل ، لا خمس الفائدة ، والروايات التي توهم المخالفة لذلك ، إما أن تكون أجنبيّة عن مورد البحث ، أو مطلقة قابلة للتقييد بأخبار التخميس ، أولا مانع من الالتزام بالجواز في خصوص مورده ، كإرث الربا المخلوط بالحلال ، كما عرفت ، ولعلّنا أطلنا الكلام في هذا المجال ، لضرورة حلّ مشكلة الأخبار .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .