. . . . . . . . . .
شرح
المالكية فيما إذا خرج الشيء الغارق بنفسه من البحر ، فإنه حينئذ يتبدل يأس المالك إلى الرجاء الواثق قهرا من دون إعراض لا قلبا ، ولا عملا فيرجع الشيء لصاحبه الأصلي ، من دون مجوّز لتملكه من ناحية الغير ، وهذا هو الأوفق بالقواعد الشّرعية ، فالتفصيل بين الصورتين أعني صورة خروج الشيء من البحر بنفسه وبين إخراج الغواص له كما في الرواية يكون على طبق القاعدة ؛ لأن الترك أعم من الإعراض وتفصيل الكلام في الفرق بين الإعراض القلبي والترك العملي الناشئ من العجز أو اليأس من العثور على المال موكول إلى محله في كتاب اللقطة « 1 » عند بيان حكم ضالة الحيوانات المتروكة في غير ماء وكلأ ، إذ هي لمن أخذها وأحياها ، فإنها مثل الشيء المباح كما في الحديث « 2 » فالنتيجة : أن موضوع جواز التملك أعم من الإعراض القلبي الذي هو بمعنى الرضا والإباحة المالكية ، والإعراض العملي الذي معناه ترك الشيء عملا لانقطاع رجاء المالك عن حصوله كما في المال الغارق في البحر . وهذا التوجيه بين الصورتين هو الذي يظهر من كلام صاحب الجواهر قدّس سرّه فراجع « 3 » هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى .
هامش
( 1 ) راجع الجواهر 38 : 218 وما بعدها .
( 2 ) الوسائل 25 : 458 ، الباب 13 من كتاب اللقطة ، الحديث 2 .
( 3 ) جواهر الكلام 16 : 42 قال قدّس سرّه بعد الإشكال على الرواية المذكورة : « اللهمّ إلّا أن يقال بعدم اعتبار الإعراض فيما يخرج بالغوص ، بل يكفي في ملك آخذه انقطاع رجاء صاحبه عن حصوله ، وتركه التعرض لخروجه ، كما هو المتعارف بين غريقي البحر ، لا الإعراض والإباحة لكل أحد ، فلو أخرجه البحر حينئذ فهو على ملك مالكه اقتصارا - فيما خالف الأصل ، واستصحاب الملك على المتيقن فتأمل جيدا » .