تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
وإنه هل يكتفى في محل الكلام بتعريف البائع فقط ، أو لا بد من تعميمه لكل من يحتمل عادة أن يكون مالكا له ، كما في سائر موارد اللقطة أو مجهول المالك . والجواب عن هذا السؤال هو أن مقتضى القاعدة في مثل ذلك من مجهول المالك أو اللقطة - وجوب تعريفه لأطراف الشبهة سواء البائع أم غيره ، حتى يحصل اليأس من صاحبه ، فيكون التعريف عامّا . ولكن ورد في المقام - أعني ما يوجد في بطن الدابة - رواية صحيحة دلت على الاكتفاء بتعريف البائع فقط ، دون غيره ولو كان بايعا على البائع . وهي صحيحة عبد اللّه بن جعفر الحميري قال : كتبت إلى الرجل عليه السّلام أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي ، فلما ذبحها وجد في جوفها سرة فيها دراهم أو دنانير ، أو جوهرة لمن يكون ذلك ، فوقّع عليه السّلام عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه إياه « 1 » . فإنها دلت على تخصيص البائع بالتعريف ، دون شخص آخر ، وإن علم إجمالا بأنه لمالك آخر إذا نفاه البائع الأخير - كالبائع على البائع ، أو من كان له نوع ربط بالدابة ، غير ذي اليد ، كبائع علوفة الدّواب ، أو ساقيها ، أو راعيها ، ونحوهم ممن لهم نوع تماس بالدواب الأهلية يحتمل أن يكون الشيء الذي ابتلعته الدابة هم . ومن هنا قال الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 2 » تعليقا على الصحيحة المذكورة بعد الاعتراف بأن مقتضى القاعدة وإن كان التعريف المطلق : « ولكن تلزم في المقام بكفاية تعريف البائع ، وأنه عند جهله به للمشتري ، للنص الخاص الوارد فيه » . وتبعه على ذلك سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) على ما تقرير بحثه « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 452 ، الباب 9 من أبواب اللقطة ، الحديث الأول . ( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 77 كتاب الخمس . ( 3 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 102 ، وفي المنهاج 2 : 328 كتاب الخمس .