. . . . . . . . . .
شرح
وإن خالفه في الجواهر « 1 » وقوى احتمال وجوب الفحص ، وأنه لا بد من العلم بحصول البراءة في ذلك ، مدّعيا نسبته إلى الأكثر « 2 » ، بل حكى عن الأردبيلي الإجماع عليه وإن استشكل في تحققه .
هذا كله في بيان الموانع المطروحة في مقابل التمسك بإطلاق أدلة البراءة العقلية والشرعية .
وأما المقتضي للبراءة فهو ما أشرنا إليه من إطلاق أدلة البراءة بالنسبة إلى مطلق الشبهات الموضوعيّة سواء قبل الفحص أو بعده .
ولكن يمكن المناقشة في إطلاقها بالنسبة إلى بعض مراتب الفحص ، وهي المراتب الضعيفة منها على وجه لا يعد في العرف فحصا وإن اطلق عليها لغة كفتح العين أو رفع الرأس لرؤية الهلال للصوم - مثلا - أو فتح الدفتر لمعرفة ما سجّل فيه من الأموال لمعرفة الاستطاعة ، أو أداء الخمس أو الزكاة التي لا تعرف عادة إلّا بالرجوع إلى الدفاتر والسجلات لا للواجبات المالية فقط ، بل لكل أمر مالي ولو للمعيشة أو حسابات الناس ، بحيث يعد تركه مسامحة وإهمالا للحقوق الشرعيّة أو العرفيّة بحيث يذمّ على تركه ، ولو كانت من الشبهات البدويّة ، نعم في خصوص باب الطهارة والنجاسة دلت الأخبار ، بل سيرة المتشرعة على ترك الفحص مطلقا وعدم الاعتناء باحتمال النجاسة ، وإلّا لزم الحرج لا سيما على القول بتنجيس المتنجس على وجه الإطلاق فاحتياط المصنف قدّس سرّه بالاختبار عند الشك في بلوغ النصاب إن لم يكن واجبا في بعض مراتبه فلا أقل من الألوية والرجحان .
وتفصيل الكلام أكثر مما ذكرناه موكول إلى بحث الأصول .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 197 - 198 كتاب الزكاة في ذيل تلك المسألة .
( 2 ) وكذا في مصباح الفقيه للمحقق الهمداني قدّس سرّه كتاب الزكاة : 56 ، الطبع الحجري .