تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
مثلا لو قال لأحد أنت وكيلي في قتل زيد فقتله وكالة عنه ، لا يقتص من الموكّل ، إذ لا يصدق أنه القاتل ولا يجري عليه القصاص أو الدية ، بل القاتل هو نفس القاتل ، لا الموكّل . وهكذا سائر الأفعال التكوينية وإن ترتب عليها آثار شرعية أو عرفية والظاهر : أن الحيازة للمباحات وإخراج المعادن من هذا القبيل ، فإن التوكيل في الصيد أو الاحتطاب أو حفر المعدن أو حيازة سائر المباحات غير جار ، لعدم قبولها للوكالة فلا يقال صاد فلان أو أخرج المعدن ونحو ذلك بمجرد وكالة الغير عنه فلا تقاس الوكالة على الإجارة ؛ لأن الوكالة ليست من العقود المملكة بخلاف الإجارة . 4 - وأما النيابة فالفرق بينها وبين الوكالة هو أن العمل في مورد النيابة قائم بنفس النائب ولا يستند إلى المنوب عنه فلا يقال : إن زيدا المنوب عنه صلى أو صام أو حج ، حتى على نحو التسبيب ، كما كان كذلك في مورد الوكالة - كما ذكرنا - فالنسبة بينهما التباين ، نعم نتيجة عمل النائب قد ترجع إلى المنوب عنه فتفرغ ذمته إذا أتى النائب بالعمل نيابة عنه ، إما بتنزيل نفسه منزلته أو بقصد امتثال الأمر النفسي الاستحبابي المتعلق بالنيابة في العبادات كما في النيابة عن الأموات بل الإحياء في الحج والزيارات والصلوات . والحاصل : أن العمل صادر من النائب ولكن أثره ونتيجته قد يكون للمنوب عنه كبراءة ذمته عن دين اللّه في العبادات أو دين الناس في حقوق العباد كما إذا أدى دينه نيابة عنه ، ولكن هذا على خلاف القاعدة ، ويحتاج إلى دليل قاطع ، لعدم استناد الفعل إلى المنوب عنه بمجرد قصد النيابة ، فلا يقال حج فلان ، أو صلّى فلان إذا أتى شخص بالحج أو الصلاة نيابة عنه ، ولا يترتب عليه أي أثر للمنوب عنه ، إلّا إذا قام الدليل على ذلك كما قام في الحج النيابي والصلاة النيابية إبراء لذمة المنوب عنه في الموارد الخاصة .