. . . . . . . . . .
شرح
1 - أما الجعالة : وهي بمعنى أن يعيّن جعلا لمن حاز له مباحا ، أو أخرج له معدنا ، فالظاهر أن حكمها حكم الإجارة ؛ لأنها من العقود المملكة إذ يملك الجاعل عمل العامل في مقابل الجعل فيكون نتيجة عمله للجاعل أيضا كما في الإجارة بعينها ، نعم : إنما الفرق بينهما بأن ملكية العمل للمستأجر تكون بنفس عقد الإجارة ، وأما ملكيته للجاعل يكون بإتيان العامل العمل خارجا المستوجب لاستحقاقه الجعل ، وأما قبله فلا استحقاق له ، كما هو المقرر في باب الجعالة .
2 - وأما الأمر بالحيازة أو إخراج المعدن فيعلم حكمه مما ذكرنا في الجعالة ، فإنه موجب لضمان الآمر أجرة المثل في مقابل العمل المأمور به ، فتكون نتيجة العمل له أيضا ، نعم مجرد الأمر لا يوجب الضمان ، كالجعالة ، وإنما يضمن إذا أتى المأمور بالعمل المأمور به .
والحاصل : أن الجعالة والأمر بالحيازة يكون حكمهما حكم الإجارة من حيث صحتهما في العقود الشخصية والكلية من حيث تأثير القصد وعدمه ومن حيث ملكية العمل وتوابعه في مقابل الجعل وأجرة المثل .
3 - وأما الوكالة فإنها لا تجري إلّا في الأمور الاعتبارية ، كالبيع والشراء والنكاح والطلاق ونحوها ، وما يلحق بها من القبض والإقباض ، فإن معنى الوكالة هي جعل الوكيل بمثابة الموكل بحيث يسند الفعل إلى الموكّل عرفا ، من دون عناية ومجاز غاية الأمر أنه من الأفعال التسبيبيّة لا المباشرية ، وهذا جار في كافة الأمور الاعتبارية فيقال : باع زيد داره ، وطلق زوجته ، إذا كان ذلك بالوكالة عنه ، وهكذا يقال قبض المبيع أو أقبضه إذا وكّل في ذلك أحدا ، ويترتب على ذلك آثاره شرعا وعرفا بلا كلام كما جرت عليه السيرة العقلائية في كافة الناس .
وأما غير ذلك من سائر الأمور الخارجية التكوينية كالأكل والشرب والنوم والقتل والسرقة وسائر الأفعال الخارجية فلا تجري فيها الوكالة جزما ،