. . . . . . . . . .
شرح
الاستيجار لحيازة المباحات وعدم صحة التبرع بها وبالسبق إلى المشتركات ، وإن امتنع عن قبوله .
ويندفع : بأن دعوى السببية القهرية على نحو الإطلاق بحيث يتملك الحائز حتى مع مملوكية الحيازة للغير ممنوعة لعدم الدليل عليه .
أما النص الدال على مملكية الحيازة فلا إطلاق فيه من هذه الجهة بل غايته الدلالة على مملكيتها للحائز إذا حاز لنفسه ، إذ ليس في البين إلّا ، معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « في رجل أبصر طيرا فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل فأخذه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام للعين ما رأت ولليد ما أخذت » « 1 » .
إذ من الظاهر أن موردها الحائز لنفسه ؛ لأنها في مقام بيان أن المالك للطير المتردد بين من أبصره ومن أخذه هو الآخذ لا المبصر ، والقدر المتيقن منه هو الأخذ لنفسه ، لا الأعم من الأخذ لنفسه أو غيره .
وأما السيرة فأوضح منعا من حيث الإطلاق ، فإن القدر المتيقن منها مملكية الحيازة للحائز إذا حاز لنفسه ، وأما لو حاز لغيره بالإجارة فلم تقم سيرة على أن يكون المحوز له أيضا حتى في هذا الفرض .
بل قامت السيرة على صحة الإجارة في حيازة المباحات كالاستقاء والاصطياد وحمل التراب أو الأحجار من الصحاري والبر إلى البلد ، فتحصل أنه لا ينبغي
هامش
إنه إن لم يكن أجيرا للغير يكون المحوز له ، وإن قصد الغير ، فضولا ، أو تبرعا فيملك هو المحوز لا غير بمجرد قصد الحيازة من دون حاجة إلى قصد من له الحيازة ؛ لأنه المالك لها ذاتا ، وأما إذا كان أجيرا للغير يكون الملك لذاك الغير قهرا ، وإن قصد نفسه أو قصد شخصا ثالثا ؛ لأن المالك للحيازة هو المستأجر فرضا .
وقد أبطل المصنف قدّس سرّه الاحتمال الأول وتردد في الآخرين هناك ولم يرجح ، ولكن رجح الاحتمال الثالث في المقام كما هو ظاهر وهو أقوى الاحتمالات كما يظهر من الشرح .
( 1 ) الوسائل 16 : 297 ، الباب 38 من أبواب الصيد ، الحديث الأول .