. . . . . . . . . .
شرح
القلم عن الصبي والمجنون في هذه الموارد تضييعا لحقوق الناس ، وهذا بخلاف الحقوق الشرعيّة المحضة ، كالخمس والزكاة ، فإنها حقوق جعلها الشارع الإسلامي على أموال الناس ، فعدم جعلها على الصبي والمجنون ليس تضييعا لحق الآخرين ، بل عدم جعل حق لهم من رأس ، وأمر وضعه ورفعه بيده تعالى .
( الثالث ) : أن الحديث المذكور وارد مورد الامتنان ورفع قلم الوضع عن الصبي والمجنون وإن كان امتنانا عليهما فلا يكون لأحد حق في مالهما إلّا أنه خلاف الامتنان على الفقراء والمستحقين ، ولا ترجيح لبعض الأمة على البعض فلا يشمل الحديث مثل هذا المورد .
( وفيه ) : أن الامتنان بعدم الأخذ من الصبى والمجنون لا يزاحم بالامتنان بإعطاء الفقراء أما أولا : فلأنه لا مانع من الالتزام بالامتنان على بعض الأمة دون بعضها الآخر لمصلحة خاصة لا نعرفها ، ولا موجب للالتزام بكون الامتنان على جميعها ، وثانيا : أن الامتنان على الصبى والمجنون إنما هو بعدم الإضرار بهما بجعل حق شرعي في مالهما بحيث يوجب نقصا في أموالهم ، وهذا بخلاف الامتنان على الفقراء والمستحقين فإنه من باب إيصال النفع الزائد إليهم من أموال الآخرين ، ومن المعلوم أن الامتنان بعدم الإضرار على الصبي والمجنون أولى من الامتنان بإيصال النفع إلى الفقراء من أموال القاصرين ( الصبي والمجنون ) .
فتحصل : أنه لا مانع من شمول حديث رفع القلم لتعلق الخمس بأموال القاصرين سنّا أو عقلا .
نعم هناك أحكام وضعيّة لا ترتبط بالمكلف كطهارة الماء ونجاسة الدم وهذه لا ترتفع عنهما لعدم مساسها بهما ابتداء ، لترتبها على الموضوعات الخارجية كالماء والدم ، أو على الأفعال الخارجيّة من دون دخل أي إنسان فيها كسراية النجاسة إلى الملاقي ، وطهارة المغسول بالماء .