. . . . . . . . . .
شرح
ثم أخذ قدّس سرّه في النقاش مع صاحب المدارك قدّس سرّه « 1 » واستغرب توقفه في هذا الحكم ، فراجع .
أقول : لا مجال للاستناد إلى إطلاق « حديث الجب » لما تقدم من ضعفه سندا ، كما أن الاعتماد على السيرة النبويّة في هذا الفرض أعني بقاء العين الزكوية ، - كما أفاد صاحب الجواهر قدّس سرّه في كلامه المتقدم - لا يخلو عن تأمل ، لعدم إحرازها في الفرض المزبور ، فالأحوط ، بل الأقوى بقاء وجوب الزكاة عليه ، لعدم قيام دليل معتبر على سقوطه عنه بالإسلام ، إلّا أن نلتزم بعدم تكليف الكافر بشيء من الأحكام الفرعيّة ، ومنها الزكاة ، فلا ثبوت من رأس حتى يسقط بالإسلام ، إلّا أن المبنى المذكور خلاف المشهور فما التزم به السيد قدّس سرّه في متن العروة في كتاب الزكاة « 2 » من سقوطها عنه حتى مع بقاء العين استنادا إلى حديث الجب « 3 » لا يمكن الالتزام به ، كما ذهب إليه جملة من المحشين ( قدس سرهم ) .
فتحصل من جميع ما ذكرناه إلى هنا أن الواجبات العبادية الماليّة كالأخماس والزكوات والكفارات تسقط عن الكافر أيضا لو أسلم ، لقيام السيرة والإجماع ، إلّا أنه لا إطلاق فيهما فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن ، وهو فيما كانت الأعيان الزكويّة أو غير المخمسة تالفة عنده ، إما بعدم ضمانه لها رأسا ، أو براءة ذمته عنها بالإسلام .
وأما مع بقاء أعيانها الخارجيّة فيشكل القول بالسقوط « 4 » فعليه الأداء ولو أسلم ، ومدّعى الجب تمسكا بإطلاق حديثه ، أو بالإجماع والسيرة هو المسؤول عن دعواه .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 42 .
( 2 ) المسألة 17 .
( 3 ) لاحظ المسألة 17 من كتاب الزكاة فصل : 1 .
( 4 ) كما في تعليقة المحقق النائيني قدّس سرّه وأشار إليه في مستند العروة ( كتاب الزكاة ) : 136 .