تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
. . . . . . . . . .
شرح
1 - العقوبات الأخروية أما المورد الأول - وهو العقوبات الأخروية - فلا إشكال ولا خلاف في أنها ترتفع عن الكافر بإسلامه ، ويعفو اللّه تعالى عنها ، لقطع الإسلام ما قبله من المعاصي الواقعة منه حال الكفر جزما ، وهذا لا كلام فيه . ويدل عليه قوله تعالى :« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ »« 1 » . ويشهد بذلك بعض الروايات المذكورة سندا لقاعدة الجب ، فإسلام الكافر يكون كتوبة العاصي في أنه يغفر اللّه تعالى لهما ذنوبهما السالفة ، وهذا هو الباعث لهم للإسلام ، وهو القدر المسلم من هذه القاعدة . 2 - الأحكام الجزائية وأما المورد الثاني فهو الأحكام الجزائية ونعنى بها العقوبات الدنيوية التي شرّعها الإسلام تنبيها للعصاة ، من الحدود ، والتعزيرات ، كحد الزنا ، واللواط ، وشرب الخمر ، والسرقة ، ونحو ذلك ، والتعزيرات في المعاصي الأخرى وهذه عقوبات صرفة ليس لأحد أن يعفو عنها ، وهذه أيضا ترتفع بالإسلام لو كان الكافر ارتكب أسبابها في حال الكفر ، فيكون حالها حال العقوبات الأخروية ، ويدل عليه مضافا إلى إطلاق الحديث - لو تم - السيرة النبوية صلّى اللّه عليه وآله فإنه لم ينقل ولا في مورد واحد أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يجري الحدود والتعزيرات على الكفار بعد إسلامهم على معاصيهم الصادرة منهم حال الكفر ، مع أن أكثرهم لولا جلهم كانوا مبتلين بالمعاصي المذكورة ، وهذا واضح ، إذ لو كان لبان ، نعم القصاص والديات خارجة عن مفروض الكلام ، لأنها من حقوق الناس ، ومحل الكلام فعلا إنما هي العقوبات الإلهيّة المحضة ، وإن كانت دنيويّة ، وأما المشرّعة حقا للناس فيأتي الكلام فيها .
هامش
( 1 ) الأنفال : 8 / 38 .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 171 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي