. . . . . . . . . .
شرح
أما الآيات فمنها قوله تعالى :« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »« 1 » ولا إشكال في أن أول مرحلة التقوى الإسلام ، فالكافر لا يقبل عمله ، وعدم القبول مساوق لعدم الصحة ، لا عدم الأجر والثواب ، إلّا أن تقوم قرينة على ذلك ، إذ لا يعقل أن تكون العبادة صحيحة مطابقة للمأمور به ، ومع ذلك لا يقبلها الآمر ، فإنه أشبه بالتناقض ، فحمل عدم القبول على عدم الثواب والأجر في مورد يحتاج إلى دليل من الخارج ، وليس في محل البحث دليل على ذلك ( ومنها ) ما دلت على أن الكفر مانع عن القبول ، كقوله تعالى« وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ »« 2 » .
فإنها دلت على أن الكفر مانع عن القبول ، والقبول مساوق للصحة ، كما أشرنا ، فالكافر يكون عمله باطلا لا محالة .
وأما الروايات « 3 » في ذلك فكثيرة ، وقد دلت على اشتراط صحة العبادات بالولاية ، فضلا عن الإسلام ، لدلالتها على بطلان عبادات المخالفين فضلا عن الكفار ، إذ لا طاعة إلّا بولاية ولي اللّه ، ودلالته .
هذا كله مضافا إلى قطعيّة ذلك أعني اشتراط صحة العبادات بالإسلام والولاية عند الأصحاب ، فكأنه من المسلمات التي لا حاجة فيها إلى الاستدلال ، بل ادعى عليه الإجماع إلّا في الوقف والصدقة والعتق على القول باشتراط النية فيها وإلّا فتكون من المعاملات الصرفة تتحقق من الكافر .
هامش
( 1 ) المائدة : 5 / 27 .
( 2 ) التوبة : 9 / 54 .
( 3 ) الوسائل 1 : 118 ، الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات ( باب بطلان العبادة بدون ولاية الأئمة عليهم السّلام واعتقاد إمامتهم ) .