. . . . . . . . . .
شرح
مقدمة الحرام مطلقا أو إذا كانت علة تامة له ، والشرط السابق انما هو بالنسبة إلى نفس متعلق الإجارة كحمل الخمر من مكان إلى مكان وأمثال ذلك ، وقلنا إنه لا تصح الإجارة عليه ، بل لا يكون ضامنا لو اجبره عليه ، لعدم ماليته شرعا وهذا بخلاف المثال المبحوث عنه ، فإنه لو أجبرها على الكنس ضمن أجرة المثل لحلية الكنس في نفسه وان حرمت مقدمته .
فتحصل : انه لا يستغنى عن هذا الشرط ، ومورده ما إذا توقف متعلق الإجارة على مقدمة محرمة ، وإنما الكلام في الدليل على اعتباره .
وقد استدل في المستمسك « 1 » على اعتباره بان تعذر المنفعة شرعا بمنزلة تعذرها عقلا ، فيرجع الشرط المذكور إلى الّذي قبله ، فكأنه اعترض على المصنف ( قدّس سرّه ) بأنه يكفى اعتبار القدرة على التسليم ( الشرط الثاني ) من دون حاجة إلى اعتبار هذا الشرط ، لأن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا فيخرج الفرع المذكور باشتراط القدرة على التسليم لتوقفه على الحرام ، وهو عذر شرعي .
وفيه : انه لم يرد دليل خاص على اعتبار القدرة على التسليم بعنوانها ، كي يلحظ صدق هذا المفهوم على المتعذر شرعا وعدمه ، وانما قلنا باعتبارها بلحاظ ان الخارج عن القدرة تكوينا كالعبد الآبق والفرس الشارد لا يعتبره العرف ملكا لأحد ، فلا يصح بيعه ، ولا اجارته ، وهذا لا ينطبق على العمل المتوقف على الحرام لحليّته في نفسه ولا يمتنع العرف عن اعتبار ملكيته للمالك وان توقف على الحرام ، ومن هنا لو أجبرها أحد على الكنس ضمن أجرة المثل كما أنه لو عصت بنفسها ودخلت في المسجد وكنست تستحق الأجرة المسماة ، لان المعصية الخارجة عن حقيقة متعلق
هامش
( 1 ) - ج 12 ص 10