فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 864
. . . . . . . . . . وثالثا : ان الضمان في العقد الفاسد ليس ضمانا عقديا ، لأن المفروض فساده بل العبرة فيه بالضمان باليد أو الإتلاف والمفروض في المقام عدم صدقهما - كما تقدم - [ الخامس ] الاستعمال بالضمان ( الوجه الخامس ) ان يقال : ان العامل قد استعمل في العمل على وجه الضمان ، حيث إنه أمره بذلك ، فيكون المقام نظير التمليك بالعوض كما في القرض ، أو الإباحة بالعوض ، كما في إباحة الطعام بالضمان ، فان سبب الضمان لا ينحصر باليد ، والإتلاف ، والعقد بل له أسباب أخر فان هذه العناوين التي يجمعها عنوان الاستعمال بالضمان توجب الضمان عرفا وشرعا كما يأتي الإشارة إليها من المصنف ( قدّس سرّه ) في ( المسألة 25 ) فإنها عناوين مستقلة توجب الضمان ويقول المصنف ( قدّس سرّه ) هناك آنها ليست من الضمانات المعاوضية ، ولم يكن فيها قصد إنشاء ، بل تكون من باب العمل بالضمان المناقشة وفيه : انه ان كان المراد استباحة الآمر للعمل بالعوض ، أو استملاكه له بالعوض بمعنى انه يطلب من العامل ان يبيح له عمله بالعوض أو يملّكه إياه كذلك - فهذا لا يلائم قصد المجانية من طرف الآمر كما فرض في المتن بحيث لا يكون من قبله الا مجرد الأمر بالعمل لا أكثر ، ولو كان المراد الإباحة المعوضة أو التمليك بالعوض من طرف العامل فلا يلائم فرض عدم قصد التبرع ، ولا الأجرة من طرف العامل كما فرض في المتن - هذا مضافا إلى أن الموارد المذكورة بحاجة إلى قصد الإنشاء ايجابا وقبولا من الطرفين ولم يفرض ذلك في المقام الا مجرد الأمر من الآمر والعمل من العامل من دون قصد إنشاء في ذلك