. . . . . . . . . .
شرح
المتعاقدان ، ومن هنا قال ( قدّس سرّه ) ببطلان استيجار المستطيع للنيابة عن غيره ، ومن الواضح ان المنشأ في المقام انما هو العقد بقول مطلق لا معلقا على مخالفة الزوج وعصيان الأمر بالتمكين ولا سبيل إلى امضائه ، فإنه من التكليف بالضدين في مرتبة واحدة وزمان واحد ، ولو فرضنا أحيانا ان الإنشاء من الأول كان مقيدا ومعلّقا على العصيان فأجرت نفسها للإرضاع - مثلا - معلّقا على مخالفتها للزوج بطل أيضا لكونه من التعليق في العقود المبطل لها بلا كلام
والحاصل : انه لا يقاس الوضع بالتكليف كي يجرى فيه الترتب بمقتضى القاعدة فكل عقد أو إيقاع كان الوفاء به مزاحما لواجب آخر حكم ببطلانه ما لم يقم دليل آخر على صحته ، فالنتيجة : ان ما ذكره المشهور من بطلان إجارة المزوجة على الإرضاع لدى المنافاة لحق الزوج ما لم يأذن هو الصحيح الّذي لا ينبغي الترديد فيه ، هذا محصّل ما افاده ( قدّس سرّه ) في المقام
أقول : ان مجرد صحة عقد الإجارة ليست الا بمعنى ملكية المستأجر للارضاع وهذا المقدار لا ينافي ملكية الزوج للاستمتاع في نفس ذاك الزمان ، لما تقدم من أنه لا تنافى ملكية المنافع المتضادة ، سواء أكانت لشخص واحد أو لشخصين ، فان الشخص يملك منافعه المتضادة كالخياطة والكتابة والبناية ونحو ذلك نعم لا يمكنه الاستيفاء من جميعها في عرض واحد فيكون البدلية في الاستيفاء لا الملكية
وإذا كانتا لشخصين - كما هو المفروض في المقام - يقع التزاحم بين وجوب تسليم كل منهما لمالكه اى بين الأمر بالارضاع والأمر بالتمكين وهذان حكمان تكليفيان يمكن الترتب بينهما ، فيكون الأمر بالارضاع مشروطا بعصيان الأمر بالتمكين على قاعدة الترتب فلو لم تعص يثبت الخيار