. . . . . . . . . .
شرح
قال وقد تتبعنا وفحصنا عنها في مضانها فلم نعثر عليها فلا أساس لهذه المرسلة التي تفرد بنقلها الصدوق « 1 » ومعه لا يحتمل استناد المشهور إليها ليدعى الانجبار » .
وأما الرواية الثانية فإنها ضعيفة السند وان رواها الصدوق بطرق متعددة الا انها بأجمعها ضعاف كما أفيد « 2 » الا أن يقال بانجبارها بعمل المشهور لو تمت قاعدة الانجبار ، هذا من حيث السند ، وأما الدلالة فهي مختصة بالبيع فلا تعم الإجارة وغيرها من المعاملات الا ان يدعى وحدة الملاك ، والدعوى مشكلة هذا كله من ناحية سند روايات الغرر .
وأما مفهوم الغرر فمعناه الحقيقي هو الخديعة ، كما تشهد له الاستعمالات الراجعة إلى هذه المادة « 3 » الا ان هذا غير مراد في أمثال المقام من المعاملات ، لعدم فرض الخدعة فيها ، بل غايته الجهالة بالعوضين أو بأحدهما من دون تخديع الطرف الآخر ، بل هي أمر واقعي لا أكثر وأما الخدعة في المعاملة فلا كلام في حرمتها تكليفا ، ويثبت في موردها خيار التدليس كما هو محرر في محلّه ، وليس مقامنا من هذا القبيل ، بل مجرد الجهل بالعوضين ، فلا بد من إرادة الغرر بمعنى آخر وهو من باب التفسير باللازم لا محالة وقد فسّر الغرر في الكتب الاستدلالية في الفقه في أبواب المعاملات عند الخاصة والعامة « 4 » في صورة الجهل في المعاملة بالخطر وهو المنسبق إلى الفهم العرفي ، إذ هو لازم غالبي لمعناه الحقيقي ، فان الخديعة تستلزم الخطر على المخدوع غالبا
و
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 2 ص 248 ح 17
( 2 ) مستند العروة كتاب الإجارة ص 33
( 3 ) كما في قوله تعالى :فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْياوقول القائل : قد غرّه طول الامل ونحو ذلك
( 4 ) كما في كتاب الإجارة لشيخنا المحقق الاصفهاني ( قدّس سرّه ) ص 253