لإمامته التي نصبه اللّه لها :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » بل الناس مخيرون حينئذ بين الطاعة والعصيان : طاعة بالقبول أو عصيان بالرفض ، ثم إن عليهم أن يعقدوا البيعة بما فرضه اللّه عليهم ، ولذلك فلا معنى لانتخاب غير من ينتخبه وينصبه إماما على الأمة وواليا لها ، إلّا انتخاب الطاعة منهم . وكان هذا هو شأن النبي والإمام ، كما ستأتي دلائله في آيات تشريعية صريحة .
وأما الإمامة عند إخواننا - أهل السنة - فهي تصرح في انتخاب الناس للإمام وتعيينه . والمدعى أنه ليس هناك نص من اللّه أو الرسول على نصب الخليفة ، أو وصية بتعيينه ، أو مواصفات صدرت في شأنه أو شروط عامة تصدق على أحد من الخلفاء ، وهو القول بسكوت النبي صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك « 2 » مما أدى إلى ترشيح الخليفة الأول ببيعة اثنين من المهاجرين له ورضوخ المسلمين لذلك . واعتبر الكثير من النصوص الصريحة مجرد فضائل لعلي ، لا تعني الخلافة ولا الإمامة .
مع أنها صريحة في أن النبي لم يترك الأمة بلا راع يرعاها وزعيم يتولاهم .
هل سكت النبي عن الخلافة :
هناك مذهبان :
الأول - سكوت النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الخلافة لرشد آنسه في الصحابة والمسلمين - كما يعلّلون - فترك أمرهم إليهم ليختاروا طريقهم إلى الحكم والخلافة .
الثاني - اهتمام النبي صلّى اللّه عليه وآله المتزايد بمن يخلفه بمواصفات ذكرها في حقه ووصايا عناه بها ، ومواقف نص عليه فيها ، وبالمآل نصبه خليفة عنه .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 36 .
( 2 ) الحاكمية في الإسلام - موضوع : حكومة الأوصياء ، وولاية أهل البيت عليهم السّلام .