الاجتهاد في عصر الرسالة :
والاجتهاد المدعى - في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله - إن كان يقتصر على معرفة الخاص من العام ، والمقيد من المطلق ، والمنسوخ من الناسخ ، والمجمل من المبين ، والمتشابه من المحكم ، والظاهر من الباطن ، وتخريج أحدهما من الآخر ، ووضع كل منها في محله وموضعه ، فليس هذا من الاجتهاد المصطلح الذي سار عليه الفقهاء من بعده ، وإن الاجتهاد لم يكن - يوم ذاك - على قاعدة « تحصيل الحجج على الأحكام الشرعية ، والوظائف العملية شرعية وعقلية » « 1 » فلا مندوحة له وفيهم الرسول ، وهو الحجة البالغة ، ولما يكتمل الوحي ، ولما ينقطع عنه ، ولربّما يأتي اللّه به أو يأتي به الرسول .
وما روي عن النبي أنه قال لمعاذ بن جبل حين بعثه قاضيا إلى اليمن :
« فإن لم تجد في سنة رسول اللّه ، ولا في كتاب اللّه ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو . . .
قال الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه » « 2 » .
ففي هذه الرواية فجوات من الضعف المزدوج ، في سندها ومدلولها « 3 » لما فيها من :
1 - تعرض النبي صلّى اللّه عليه وآله لنقص الكتاب والسنة ، وإكمالها بالرأي الذي لا يستند إليهما .
2 - اختلاف القضاء عن الفتوى والاجتهاد ، ومنه قضاء التحكيم ، فيما يرضى به الطرفان المتنازعان . ولعله لمثل هذا أجاز له القضاء .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 1 : 434 ، تقرير أبحاث الإمام الخوئي الاجتهادية للشهيد السّعيد السيّد سرور الأفغاني . ونقله العلّامة السيّد محمد تقي الحكيم في كتابه الأصول العامة للفقه المقارن : 563 .
( 2 ) إرشاد الفحول : 302 .
( 3 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 339 .