تاريخ الإسلام أم المسلمين :
كان لا بدّ لنا من أن نفرّق - في غضون التاريخ العام - بين تاريخ الإسلام وتاريخ المسلمين ، وقد نشأ الخلط بينهما للطعن بالإسلام ، فيما يمكن أن يكون طعنا بالمسلمين ، للتعتيم على تاريخ الإسلام المشرق :
1 - تاريخ الإسلام : وهو كل ما يرجع إلى بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله ونزول الوحي والدعوة إلى الإسلام وهجرة الرسول وغزواته ، وما حصل من تشريعات وهدايات ، وسنة وسيرة وسياسة مضى عليها نبي الإسلام ، والأئمّة الميامين من بعده .
2 - تاريخ المسلمين : هو كل ما انتاب حياتهم السياسية من فتن وملاحم ، وتناحر على السلطة أو تناوب على القيادة ، وفيما اختلفوا فيه وتنازعوا عليه .
إذ كل ما حان لأحد من الخلفاء أو الحكام أن يتولي أمر المسلمين - منذ فجر الإسلام - قامت معه فتنة ، وكل ما قارب أن تنتهي خلافة أحدهم ظهرت بوادر فتنة أخرى شملت رقعة جديدة من تاريخهم . وكانت مواقفهم واتجاهاتهم هي التي تقوّم تاريخهم ، إلّا ما كان جهادا في سبيل اللّه أو حربا مع الأعداء أو نصرة للدين .
والحق : أن كل ما كان من الهدى كان من تاريخ الإسلام ، وكل ما كان من الهوى كان من تاريخ المسلمين ، كما قال علي عليه السّلام « يعطف الهوى على الهدى ، إذا عطفوا الهدى على الهوى » « 1 » .
إلّا أن المؤرخين خلطوا بين تاريخ المسلمين والإسلام ولم يفرقوا بينهما ، فحسبوا فتنة خلق القرآن واندحار الأمويين أمام العباسين وحرب المأمون مع
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 138 .