وتعليقه عليها دون أن يكون سياسة دينية ، تبعث على وحدة السياسية والدين أو لصالحه ، أو أن يبعث على سلطته عليها . ولم تتخذ الإمامية هذا الاجتهاد المرفوض سبيلا إلى إمامة أئمّتهم ، أو دعما للنيابة العامة والولاية المطلقة من قبلهم . بل ركنوا إلى نصوص الرسول صلّى اللّه عليه وآله ووصاياه في أمر الإمامة والخلافة وتخطيطاته والتزاماته .
على أنّ الإمامية لم تكن لتفصل الدين عن السياسة في أئمتها وقادتها . فكانت للتشيع منذ فجر التاريخ رؤية سياسية مناوئة للحكم المتسلط ، لا تنفك عن الدين ، إذ إن مذهب التشيع لا يرى حكومة السياسة على الدين ، إلّا أن تكون سياسة دينية .
واقع الإمامة :
الواقع أنّ حقيقة الإمامة في الإمام : هي الإفاضة الإلهية الخارقة التي تتمثل في إمامة العلم والعقل والإيمان ، وكل محامد الفضيلة ومكارمها ، ليكون علمه إماما لكل علم ، وعقله إماما لكل عقل ، وإيمانه إماما لكل إيمان ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله في حق علي : « برز الإيمان كله إلى الشرك كله » « 1 » ولئلّا تأتم به الأمة ، دون أن تأتم بخصائصه وخوارقه هذه .
واما أن يكون الإمام زعيما وحاكما لا تخضع له القلوب والعقول ، فيكاد يكون هذا الانطباع انطباعا ماديا ، وهبوطا بالإمامة عن عالم التجرد والمثالية والتحليق .
ولا معنى أن يكون للناس حق اختيار شخص غير من يختاره اللّه للإمامة ، ولا معنى - أيضا - لإعطائه الزعامة والرئاسة والحكومة ، إلّا أن يكون ذلك التماسا
هامش
( 1 ) سيرة المصطفى ( لهاشم معروف الحسني ) ، نقلا عن ابن أبي الحديد .