3 - أن معاذا لم يكن ليستوعب الكتاب ولا السنة بأكملها ، ولم يكن هو كل الصحابة في حفظه واستيعابه ليعمل برأيه في الاجتهاد فيهما .
4 - أن هذا الإذن لا ينهض بالحجة لكل أحد ، إذ يمكن أن يكون خاصّا به ، كما كانت الشهادة الواحدة خاصة بذي الشهادتين .
وللرسول أمثال في ذلك . إذ قال علي عليه السّلام : « بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى اليمن فقلت : يا رسول اللّه تبعثني وأنا شاب ؟ فضرب بيده في صدري ، وقال : اللهم أهد قلبه وثبت لسانه . فو اللّه الذي فلق الحبة ما شككت بعد في قضاء بين اثنين » .
وقوله لعلي عليه السّلام - أيضا - لما بعثه . « اذهب فإن اللّه سيهدي قلبك ويثبت لسانك » « 1 » . وكان هذا هو سيرة النبي في فقه القضاء .
فتح باب الاجتهاد المبكر وغلقه :
ومن هذا المنطلق من حكومة النص : سبقت العامة الإمامية في البدء بالاجتهاد ، بعد انقطاع الوحي وانتهاء عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ومع أنّ العامة قد بكّرت في الاجتهاد ووضع المباني الأصولية وتدوينها ، فإنها قد بكرت - أيضا - في غلق باب الاجتهاد على عامة الفقهاء وحظره على المجتهدين ، وتقليص المبادئ الأصولية والامتناع عن الفتوى ، إلّا بالاجتهاد في المذاهب .
الاجتهاد السياسي المرفوض :
وكان يستخدم هذا الاجتهاد لتركيز قواعد الحكم للحكام ، ذريعة لحكمهم وشرعية سلطانهم . ومن هذا المنطلق جرى الأمر على جرّ الدين وراء السياسية ،
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 1 : 438 .