في باريس : ولادة العروة الوثقى
كان عمر الشيخ محمّد عبده ثلاثة وثلاثين عاماً يوم حكم عليه ونفي إلى بيروت ، وما أن وصل إلى منفاه حتّى اتّصل به أُستاذه السيّد جمال الدين الأفغاني « الأسد آبادي » من باريس طالباً منه أن يوافيه إلى هناك من أجل مواصلة النشاط السياسي المشترك .
وفي باريس اشترك الاثنان في إصدار مجلّة « العروة الوثقى » .
أخافت تلك المجلّة المستعمرين وقضّت مضاجعهم ، وكان لها أقوى تأثير في توعية الأُمّة الإسلاميّة وتنبيهها نحو الأخطار المحدقة بها .
انتُخب اسم المجلّة من قوله تعالى في سورة البقرة :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 1 » .
وكان المدير المسؤول عن المجلّة هو السيّد جمال الدين ، ورئيس تحريرها هو الشيخ محمّد عبده .
كانت المقالات المنشورة فيها متوجّهة إلى معاداة الاستعمار والدعوة إلى مقاومته وطرده من البلدان الإسلاميّة .
وهذا فهرست لبعض تلك المقالات :
الجبن ، زلزال الإنجليز في السودان ، اضطراب سياسة إنجلترا في مصر ، برلمان إنجلترا ، مقاصد إنجلترا في مصر ، إنجلترا والجيش ، الإنجليز والإسلام ، وغيرها « 2 » .
إضافة إلى تلك المقالات السياسيّة فقد كانت هناك مقالات عقائدية
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 256 .
( 2 ) العروة الوثقى : 85 و 131 و 173 .