من أن يرضخ لمنطق العقل ، فإنّه يتحرّك ويصمّم طبق ما تفرضه عليه أحلامه وخيالاته » « 1 » .
وأذعن في خطابات أُخرى قائلًا :
« ثورة عرابي باشا لم تكن خطوة صحيحة ، فهو بهذا الأُسلوب قد ألقى مصر في أحضان الأجنبي ، وساعد على زيادة قوّة ونفوذ الاستعمار في هذا البلد » « 2 » .
ولكن مع كلّ هذه الأفكار والآراء المخالفة ، فإنّه حينما رأى مصر في خطر وضع يده بيد عرابي باشا وأعلن وقوفه معه ، ولم يجد بدّاً من ذلك من أجل الحدّ من حضور الإنجليز في أرض الكنانة . وبعد هزيمة عرابي باشا ونفيه من البلاد أُلقي القبض عليه بجرم دعمه للثورة العرابيّة ، وأُودع السجن ثلاثة أشهر ، ومن ثمّ نفي عن مصر « 3 » .
في السجن
قام الشيخ محمّد عبده خلال الفترة التي أمضاها في السجن بكتابة وقائع ثورة عرابي مبدياً وجهات نظره الشخصيّة ، وتطرّق إلى دوره فيها ، وأهمّ ما جاء فيها من مواضيع :
خلاصة الخطاب السياسي لعرابي باشا .
عزل الخديوي لعرابي ، واتّفاق الناس على مخالفته ، واستمرار الاستعداد للحرب .
هامش
( 1 ) شيخ محمّد عبده مصلح بزرگ مصر ( الشيخ محمّد عبده المصلح المصري الكبير ) : 59 .
( 2 ) عبقري الإصلاح والتعليم : 117 .
( 3 ) الأعلام للزركلي 6 : 252 .