تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
كنت كلّما انتقلت من موضع إلى موضع أحسّ بتغيّر المشاهد . . ذلك الكتاب الجليل هو جملة ما اختاره السيّد الشريف الرضي رحمه الله « 1 » من كلام سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( كرّم اللَّه وجهه ) ، جمع متفرّقه وسمّاه : ( نهج البلاغة ) . ولا أعلم اسماً أليق بالدلالة على معناه منه ، وليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد ممّا دلّ عليه اسمه ، ولا أن آتي بشيء في بيان مزيته فوق ما أتى به صاحب الاختيار كما في مقدّمة الكتاب » « 2 » . يعتقد الشيخ محمّد عبده أن اللغة العربيّة وبمرور الزمان ابتليت بأنماط من التغيير ، ومن هنا كان لبعد العهد وانقطاع هذا الجيل عن أهل اللسان العربي البليغ الأثر في أنّ الشباب اليوم لم يعودوا يولون أهمية لهذه اللغة . من هنا كان الاعتماد على البلاغة في شرح نهج البلاغة . يقول في مقدّمة شرحه على النهج : « ليس في أهل هذه اللغة إلّاقائل بأنّ كلام الإمام علي بن أبي طالب هو أشرف الكلام وأبلغه بعد كلام اللَّه تعالى وكلام نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأغزر مادّة وأرفعه أُسلوباً وأجمعه لجلائل المعاني ، فأجدر بالطالب لنفائس اللغة والطامعين في
هامش
( 1 ) أبو الحسن محمّد بن الحسين بن موسى الموسوي العلوي البغدادي المعروف بالشريف‌الرضي : أحد أعلام الإسلام وأُدبائه . ولد ببغداد سنة 359 ه ، وطلب العلم ، وقرأ على : الشيخ المفيد ، والسيرافي ، وابن جنّي ، والقاضي عبد الجبّار المعتزلي ، وغيرهم . كان عالماً فاضلًا أديباً شاعراً سخياً ، وكان متولّياً لنقابة الطالبيّين ، والنظر في المظالم ، والحجّ بالناس . من مصنّفاته : معاني القرآن ، حقائق التنزيل ، أخبار قضاة بغداد ، خصائص الأئمّة ، الديوان . توفّي ببغداد سنة 406 ه ، ودفن في داره ، ثمّ نقل رفاته إلى مشهد الإمام الحسين عليه السلام . ( المنتظم 15 : 115 - 119 ، الدرجات الرفيعة : 466 - 480 ، بهجة الآمال 6 : 405 - 415 ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لعبده : 1 : 4 .