التدرّج لمراقيها أن يجعلوا هذا الكتاب أهمّ محفوظهم » « 1 » .
واكتفى فقط بشرح متون هذا النهج متجنّباً طرح المسائل الباعثة على إثارة التوتّر والحسّاسيّة بين الشيعة والسنّة .
ويصف الشيخ محمّد عبده في مقدّمته شخصيّة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بقوله :
« وأحياناً كنت أشهد أنّ عقلًا نورانياً لا يشبه خلقاً جسدانياً فصل عن الموكب الإلهي واتّصل بالروح الإنساني ، فخلعه عن غاشيات الطبيعة ، وسما به إلى الملكوت الأعلى ، ونما به إلى المشهد النور الأجلى ، وسكن به إلى عمّار جانب التقديس » « 2 » .
3 - الواردات .
كتب عبده هذه الرسالة في السنوات الأُولى من معرفته بالسيّد جمال ( عام 1290 ه ) ، وكان عمره حينها ( 25 ) عاماً .
جاء في مقدّمتها :
« إنّي كنت منشغلًا بطلب العلوم ، فبينما أنا حول الرياض أحوم إذ عثرت بآثار العلوم الحقيقية ، فشغفت بها حبّاً ، ولكن لم أجد من له طويّة ، فحرت في أمري وأخذت أجيل فكري ، وكلّما سألت أجابوني بأنّ الاشتغال بها حرام . .
فتعجّبت أشدّ العجب ، وغفلة الناقلين أعجب . وتفكّرت في سبب ذلك ، حتّى أشرقت شمس الحقائق ، فوضح لنا رقائق الدقائق بوفود حضرة الحكيم الكامل
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 : 4 .
( 2 ) المصدر السابق 1 : 16 .