وحمداً » « 1 » .
وبينا كان الوالد عبده قد اشترى عدّة فدّانات من الأراضي الزراعية لإخوة محمّد كي يعتاشوا بها هم وعوائلهم ، فإنّه لم يفعل نفس الشيء معه ، بل قام بإرساله إلى بعض مدارس العلوم الدينية « 2 » .
يقول المرحوم مصطفى عبد الرزّاق - وهو من تلامذة الشيخ - :
« إنّ والده اختاره للتعلّم دون سائر أُخوته لمنزلته عند أبويه ، ويدلّل على هذه العناية بأنّ أباه علّمه القرآن على معلّم خاصّ ، وأنّ أُمّه لم تصبر طويلًا على سفره إلى الجامع الأحمدي فذهبت لتراه ، وربّما كان ذلك كلّه راجعاً إلى طبيعة الوالدين من العناية بجميع الأبناء ، كلّ في مهنته وحسب ظروفه ، من غير تفضيل لواحد منهم على آخر » .
ثمّ يدلّل على السبب الرئيسي المهمّ حيث يقول :
« وقد صادفت نشأة الإمام استقراراً في الأُسرة وبعض الأُسر ؛ لأنّ والد الإمام اضطرّ للهجرة من ( محلّة نصر ) مع أولاده فراراً من قسوة الحكّام وظلمهم ، وتزوّج في هذه الفترة من السيّدة ( جنينة ) والدة الإمام ، ثمّ عاد وطنه ( محلّة نصر ) واستردّ بعض أملاكه ، وولد الإمام في فترة الاستقرار هذه . والاستقرار المالي في الأُسرة كفيل بأن يهيّئ للابن الجديد فرص التعليم التي حرم منها أُخوته الآخرون » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده 2 : 315 ( بتصرّف ) .
( 2 ) ريحانة الأدب 4 : 96 ، شيخ محمّد عبده مصلح بزرگ مصر ( الشيخ محمّد عبده المصلح المصري الكبير ) : 9 .
( 3 ) الإمام محمّد عبده ومنهجه في التفسير : 5 - 6 .