الفلّاحين في تلك المنطقة .
انتخبوا له اسم ( محمّد ) تيمّناً باسم الرسول الأعظم ، وعلى أمل أن يتحوّل هذا الاسم إلى رمز الاقتداء في مسيرة حياة هذا الطفل .
الأب والأُمّ
اسم والده ( عبده ) ، وهو الاسم الذي عرف به هذا الصبي فيما بعد ، فأُطلق عليه ( محمّد عبده ) .
وكان كأقرانه ممّن يعيشون في تلك المنطقة الزراعية الخصبة فلّاحاً كادحاً يرتزق من عرق جبينه الممتزج بتراب تلك الأرض ، رزقاً حلالًا طيّباً يكفّه عن مدّيد العوز نحو الناس . ولنترك الإمام عبده نفسه يعرّف عن أبويه بقلمه الرفيع ، حيث يقول :
« كنت أعتقد أنّ والدي أعظم رجل في القرية ، وكلّ من فيها دونه ، وهو بذلك كان أعظم رجل في الدنيا ؛ فإنّ الدنيا في نظري لم تكن بأوسع من قرية ( محلّة نصر ) ، وكان يمدّني باعتقادي هذا رؤيتي لبعض حكّام المنطقة وكبار الأثرياء حال مجيئهم للقرية ينزلون عندنا ولا ينزلون في بيت العمدة مع أنّه كان أوسع رزقاً من والدي . . . وفشا فيّ بذلك الاعتقاد بأنّ الكرامة وعلوّ المنزلة لا يتعلّقان بالثروة ووفرة المال .
هذا وكنت أعقل من صغري ما كان عليه والدي من ثباته في عزيمته وشدّته في المعاملة وقسوته على من يعاديه ، وقد أخذت عنه ما عدا القسوة مع أعدائه .
أمّا والدتي فكانت لا تقلّ مكانتها بين نساء القرية عن مكانة والدي بين رجالها ، وكانت ترحم المساكين وتعطف على الضعفاء ، وتعدّ ذلك مجداً وطاعةً للَّه