تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الإمكان وعدم الإخلال بها إلا مع التعذر كما إذا لم يكن للجاني سن مماثل في الجانب الذي اعتدي على مثله في المجني عليه . ويجري جميع ذلك في الأصابع وفي جميع الأطراف . ( مسألة 175 ) : إذا قطع شيء من جسد الإنسان أو شق ثم ألصق وأعيد إلى ما كان عليه قبل الجناية - كما يشيع ذلك في عصورنا - فالظاهر سقوط القصاص . بل يشكل ثبوت الدية ، ويحتمل الرجوع للحكومة التي يأتي الكلام فيها في الديات ، فاللازم التصالح . نعم إذا أصلح النقص بأجنبي لم يمنع من القصاص ، كما لو فقأ عينه فزرع عين حي أو ميت بدلها ، أو قطعت شحمة أذنه فوضع بدلها لحمة من بدنه أو بدن غيره بعملية تجميل أو نحو ذلك . ( مسألة 176 ) : إذا جنى بما يستوجب القطع أو الشق ثم اقتص منه فأراد إصلاحه بإلصاقه وإعادته على ما كان عليه قبل القصاص لم يمكّن من ذلك ، ولو فعل أعيد القصاص عليه لإبقاء النقص . نعم في منعه من إصلاح النقص بأجنبي - نظير ما تقدم في المسألة السابقة - إشكال ، والأظهر العدم . ( مسألة 177 ) : إذا قطع منه شيء واقتص لنفسه ثم تسنى للمجني عليه أن يعيد ما قطع منه بنفسه ورجع الحال إلى ما كان عليه قبل الجناية ، فإن كان يعلم قبل الاقتصاص بقدرته على الإصلاح وحصوله منه ثم اقتص بنفسه كان عليه القصاص ، وإن لم يعلم بذلك أو وكّل شخصا بالقصاص ولم يباشره فلا قصاص عليه ، بل الدية إن كان قد اقتص بنفسه جاهلا بالحال . وإن قام غيره مقامه في الاقتصاص فلا دية عليه أيضا ، بل يتحملها المباشر ، إلا أن يكون تابعا للإمام فتكون على بيت مال المسلمين . نعم إذا كان المجني عليه غارّا لمطالبته بالقصاص مع علمه بحصول الإصلاح كان لمن يؤدي الدية الرجوع بها عليه . وعلى كل حال ليس للمقتص منه منع المجني عليه من الإصلاح ، فضلا عن أن يلزمه بعد حصول الإصلاح بإرجاع الحال إلى ما كان قبله .
منهاج الصالحين — صفحة 288 | السيد محمد سعيد الحكيم