فترقى في ذلك حتى قتل فأصابك من دمه » ، وعن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال :
« من أعان على مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة اللّه » . إلى غير ذلك .
وكذا يحرم إيواء القاتل ومنعه من أولياء المقتول ، كما تظافرت بذلك الأخبار عن أهل بيت العصمة الأطهار صلوات اللّه عليهم أجمعين .
لكن الجرم مهما عظم فباب التوبة منه مفتوح ، رحمة من اللّه تعالى بعباده واستصلاحا لأمرهم وإبعادا لهم عن القنوط المهلك . نعم التوبة مشروطة .
أولا : بتسليم المعتدي نفسه لأولياء المقتول ، فإن شاؤوا اقتصوا ، وإن شاؤوا أخذوا الدية ، وإن شاؤوا عفوا .
وثانيا : بأداء الكفارة إن رضي أولياء المقتول بالدية ولم يقتصوا ، وقد تقدم التعرض لها في كتاب الكفارات .
وقد جعل اللّه سبحانه القصاص حقا لأولياء المقتول على القاتل وثقّل في الدية تعظيما لحرمة القتل وردعا عنه ، قال عز اسمه
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
.
كما أنه تعالى قد خص القصاص بالمعتدي ولم يرض به على غيره عدلا منه تعالى في الحكم ، قال عز اسمه
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
، وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « إن أعتى الناس على اللّه عز وجل من قتل غير قاتله ومن ضرب من لم يضربه » والأخبار في ذلك كثيرة .
لكن مع كل ذلك نرى كثيرا من الناس ينتهكون حرمات اللّه تعالى ويتعدون حدوده - استخفافا وتهاونا وطغيانا وتجبرا - فهم يستخفون بالدماء ويتسرعون في إهراقها ثم هم يمنعون القاتل من أن يقتص منه ويدافعون عنه عصبية وحمية . كما أنهم يعصبون الدم بغير القاتل من الأهل والعشيرة