تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

كتاب القصاص والديات

قد شدد اللّه تعالى في كتابه المجيد وعلى لسان رسوله الأمين والأئمة من أهل بيته الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين في دم المؤمن وانتهاك حرمته وأكد على ذلك ، فقد قال تعالى
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
، وعن الإمام زين العابدين عليه السّلام أنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا يغرنكم رحب الذراعين بالدم ، فإن له عند اللّه قاتلا لا يموت ، قالوا : يا رسول اللّه وما قاتل لا يموت ؟ فقال : النار » ، وفي عهد أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك الأشتر ( رضوان اللّه عليه ) : « إياك والدماء وسفكها بغير حلها ، فإنه ليس شيء أدنى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها ، واللّه سبحانه مبتدء بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة » ، وعن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : « من قتل مؤمنا متعمدا أثبت اللّه على قاتله جميع الذنوب ، وبريء المقتول منها . وذلك قول اللّه عز وجل
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
» . إلى غير ذلك . بل ورد التشديد في الإعانة على قتل المؤمن والاشتراك فيه والرضا به ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « والذي بعثني بالحق لو أن أهل السماء والأرض شركوا في دم امرئ مسلم ورضوا به لأكبهم اللّه على مناخرهم [ وجوههم ] في النار » ، وعن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : « إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم فيقول : واللّه ما قتلت ولا شركت في دم ، فيقال : بلى ذكرت عبدي فلانا